السيد محمد تقي المدرسي
45
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
حرمة النفس تمهيد : الحياة من الحقوق الأساسية للبشر ، وهي قيمة إيمانية نابعة من احترام الآخرين والاعتراف بكل حقوقهم . وهكذا كانت حرمة النفس من أعظم الحرمات في القرآن . وليس القتل جريمة عادية ، إذ إنه مخالف لفطرة البشر ، كما أنه من مفردات الظلم ، لأنه استلاب لحق الحياة من الفرد . ومن أجل المحافظة على حرمة الدم واحترام قيمة الحياة ، جعل الله سلطاناً لولي المقتول ظلماً ، وجعل ميثاق المجتمع حرمة القتل ، كما جعل القصاص حياة للمجتمع . 1 - قيمة الحياة : قال الله سبحانه : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : إن الصفات السيئة والتي منها رذيلة التعالي وفاحشة الحسد ، قد تمسي خطيرة على حياة البشر . وعلى المؤمن أن يسعى جاهداً لتطهير نفسه منها ، كما ينبغي أن يسعى المجتمع المؤمن نحو تزكية النفوس من رواسب العصبية والأنانية ، لكي يقتلع جذور الفساد والجريمة . ومحور التربية السليمة هو التقوى ، ومعرفة أن معيار قبول الطاعة عند الله والفلاح في الدنيا إنما هو التقوى ، وإن التنافس والتسارع إلى الخيرات بالتقوى ، خير من الصراع والتنافس السلبي . الأحكام : 1 - لا يجوز أن يبادر الإنسان إلى قتل الآخرين أو إلحاق الأذى بهم ، لمجرد شعوره بأنهم يضمرون له شراً . فالكثير من الجرائم تقع بسبب هذا الخوف ، ولو التزم الجميع بما قاله ابن آدم لأخيه ؛ أنه لن يبسط إلى أخيه يده ليقتله ، فإن الجرائم تقل بنسبة ملحوظة . ولا يعني ذلك
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 32 .