السيد محمد تقي المدرسي
43
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
2 - قصاص الأطراف : قال الله سبحانه : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : كما في النفس قصاص ، كذلك في الجروح والأطراف ، حيث يجوز لمن تعرض لاعتداء قُطِعَتْ فيه يده أو رجله أو فضخ رأسه أو ما أشبه ، أن يقتص من الجاني . الأحكام : 1 - يُقتص من الجاني عمداً على الأعضاء وفي الجروح . 2 - يحق للمجني عليه أن يعفو عن الجاني رأساً ، أو يعوِّض القصاص بالدية . 3 - شروط القصاص هنا مثل شروطه في النفس ، فلا قصاص من المسلم للذمي ، ولا من الوالد للولد ، ولا من الصبي والمجنون والمكره . 4 - ذهب المشهور من فقهائنا إلى أنه لا تُقطع اليد الصحيحة باليد الشلّاء ، كما أنه لو كان الجاني مبتلى بمرض يسبب وفاته بالقصاص ( مثل ابتلائه بالسكري مثلًا ) فإنه لا يقتص منه في الأطراف والجروح . 3 - قصاص الحرمات : قال الله سبحانه : ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) « 2 » . بصيرة الوحي : لكل إنسان حقوق يحرم على الآخرين تجاوزها والاعتداء عليها . ومن فعل ذلك يحق لصاحب الحق القصاص ، ذلك لأن الحرمات ( أي الحقوق المحترمة ) قصاص .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 45 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 194 .