السيد محمد تقي المدرسي
42
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
1 - قصاص النفس : قال الله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : العدل هو الهدف الأسمى للمجتمع ، ولكن الأمن وسيلة تحققه . ونستفيد من الآية الكريمة ؛ أن ميراث القصاص الحياة والتقوى . والحياة كما التقوى يتصلان بالسلامة العامة والأمن الاجتماعي . الأحكام : 1 - لكي يكون القصاص وسيلة العدالة ، لابد أن يكون بحجم الجناية ، لذلك لا يجوز أن يُقتل غير الجاني فيكون إسرافاً في القتل . 2 - عند اشتراك جماعة في قتل أحد ، يجوز القَوَد ( القصاص ) منهم جميعاً ، لأنهم يُعتبرون قتلة فيجوز القصاص منهم ( حسب تفاصيل في باب القصاص من الفقه ) . 3 - ويجوز العفو عن القاتل . والعفو قد يكون بلا عوض ، إلّا ابتغاء رضوان الله ، وإظهاراً للمروءة ، وقد يكون بتحويل القصاص إلى دية . 4 - وذكر الفقهاء عدداً من الشروط للقصاص : الأول : التساوي في الحرية فلا يقتل حر بعبد . الثاني : التساوي في الدين ، فلا يُقتل مسلم بكافر . ولكن إذا رأى الحاكم الإسلامي أنه من دون القصاص ينتشر الفساد وينعدم الأمن ، كان له القصاص . كما يقتص من المسلم إذا تعوّد قتل أهل الذمة ، أو قتل العبيد . الثالث : ألا يكون القاتل أباً ، فلو قتل الوالد ولده لا يُقتص منه . الرابع : كمال العقل ، فلا يقتص من المجنون . الخامس : البلوغ ، فلا يُقتل الصبي قصاصاً .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 178 .