السيد محمد تقي المدرسي
38
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
الخلاف ) لا يجوز له الإعراض ( خشية أن يكون حكم الله مخالفاً لمصلحته أو هواه ) . إنما عليه أن يقول : سمعاً لحكم الله ، وطاعة له . 2 - من هو الحاكم ؟ قال الله سبحانه : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : الحكم حكم الله ، ولكن من هو خليفة الله الذي يحكم بحكم الله في الأرض ؟ إنما خليفة الله هو الذي جعله الله خليفة ( وليس كل إنسان ) ، وقد جعل الله خلفاءه في الأرض الذين نذكرهم : ألف : النبيون ، وحكمة استخلافهم أنهم أسلموا لله ، ( كما أسلم إبراهيم وبنوه ، وأسلم داود ، وأسلم النبيون عليهم السلام الذين حكموا بالتوراة لبني إسرائيل ) . باء : الربانيون والعلماء الذين يحكمون بالكتاب الإلهي بشروط أربعة : 1 - أن يكونوا مستحفظين للكتاب ( فحفظوا الكتاب ، وتفقهوا في الدين ، وعرفوا الحلال منه والحرام ) . 2 - أن يكونوا شهداء على الكتاب ( عاملين به ، شاهدين على تطبيقه في المجتمع وآمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ) . 3 - ألَّا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا ( فلا يبيعوا الكتاب بحطام الدنيا ، ولا يخضعوا للأغنياء ) . 4 - ألَّا يخافوا غير الله ( من أصحاب النفوذ ) . وهذه الشروط الأربعة تجمعها كلمة التقوى وحقائقها التي تتجلى في الحاكم . 3 - شمولية الأحكام : قال الله سبحانه : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية ، 44 .