السيد محمد تقي المدرسي
172
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
الثامن : خيار تعذر التسليم ؛ وذلك فيما إذا تعذّر لأحد الطرفين تسليم ما وقع عليه العقد ، كما لو سرقت السيارة التي باعها قبل تسليمها للمشتري ، أو صادرت الحكومة البيت الذي أجَّره ، فيثبت للمشتري أو المستأجر حق فسخ المعاملة . التاسع : خيار العيب ؛ ويثبت هذا الخيار لكل من وجد فيما وقع عليه العقد عيباً وفي هذه الحالة يتخير صاحب الحق بين فسخ المعاملة ، وبين إمضائها مع أخذ الأرش ( أي الفارق بين قيمته صحيحاً ومعيباً ) . فمثلًا : لو اشترى الشخص ثوباً فوجده مخرقاً أو بالياً ، فله خيار العيب ، أي حق الانتخاب بين فسخ المعاملة نهائياً ، أو القبول بها مع أخذ فارق القيمة بين الثوب السليم والثوب المعيب « 1 » . فروع خيار العيب : 1 - إذا وجد أحد الطرفين عيباً في السلعة التي وقع عليها العقد ، وكان العيب موجوداً فيها قبل العقد ولم يعلم به ، كان مخيراً بين فسخ المعاملة رأساً ، أو الرضا بها مع استرداد فارق القيمة بين الصحيح والمعيب . 2 - المشهور أن خيار العيب على الفور ، أي على الطرف المعني أن يستفيد من هذا الحق فور اكتشاف العيب ، فإذا تراخى سقط حقه ، ولكن القول بعدم الإشكال في التراخي فيما إذا لم يكن فيه إضرار بالطرف الثاني ، وجيه . 3 - يسقط حق الفسخ والرد في الحالات التالية : ألف : اشتراط سقوط حق الفسخ بالعيب ضمن العقد . باء : إسقاط حق الرد بعد العقد والرضا بالعيب ، وهنا يحق له أخذ الفرق . جيم : العلم بالعيب عند العقد ، فلا يحق له لا الرد ولا أخذ التفاوت . دال : التصرف في المعيب بما يغيّر الشيء ، فلا يحق له حينئذ الفسخ إذا وجد فيه عيباً ، بل المطالبة بالفرق فقط ، كما لو اشترى قماشاً فظهر معيباً ولكنه كان قد فَصَّله تمهيداً لخياطته ، فلا يحق له الفسخ في هذه الحالة ، بل المطالبة بفارق القيمة فقط . هاء : التبري من العيوب وذلك بأن يقول البائع ( مثلًا ) بعتك هذا مع ما فيه من العيوب ، فيسقط حق الفسخ كما يسقط حق المطالبة بالتفاوت أيضاً .
--> ( 1 ) هناك أقسام أخرى من الخيارات تذكر في الكتب الفقهية المفصّلة ، وهي تتداخل غالباً مع هذه التي ذكرناها ، كما لكل واحد من الخيارات تفاصيل وفروع أعرضنا عن ذكرها لندرة الابتلاء بها .