السيد محمد تقي المدرسي
130
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
15 - أما إذا كان في ذلك الفعل أو الشيء الحرام جهة صلاح وحلال ، جازت الإجارة له ، فمثلًا إذا واجهنا كمية كبيرة من الذبائح المحرمة التي ينبغي التخلص منها بالحرق أو الدفن ، جاز أن يؤجر الإنسان نفسه أو معداته للقيام بهذا العمل الحلال وإن كانت الميتة نفسها محرمة . 16 - هناك فرق بين الولاية من قبل الظالم ( التوظيف ) وبين الإجارة . إذ أن الولاية تعني فرض الهيمنة على الغير من قبل الوالي ( الحاكم أو الدولة ) ، بينما الإجارة تعني عقداً يقدم الفرد بموجبه خدمة معينة للطرف الآخر بإزاء أجر معلوم . من هنا تجوز الإجارة لكل الناس وفي كل الأعمال والخدمات المحللة ، ولا تجوز الولاية ( بالمعنى التي ذكرناها ) من قبل كل أحد ، إنما من قبل الحاكم العادل فقط . الصناعات : 17 - أهم ما يُستفاد من هذا الحديث الشريف فيما يتعلق بالصناعات هو : أن الصناعة أمر مرغوب فيه في الشريعة ، لأنها تسد ثغرات كثيرة في حياة الناس وتساعد على تطوير حياتهم نحو الأفضل ، وأنها محللة بصفة عامة ، وذلك كأغلب الصناعات الإنتاجية المتداولة في حياتنا اليوم ، سواء الصناعات الثقيلة ؛ كصناعة الطائرات ، والسيارات ، والسفن ، والبترو كيماويات ، والمعادن ، وما أشبه أو الصناعات الخفيفة كصناعة المواد الإنشائية ، والنسيج ، والخياطة ، والصياغة ، والمواد الغذائية ، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس في إدارة شؤونهم الحياتية والمعيشية وتوفير الرفاه والسعادة والراحة لهم . 18 - أما الصناعات المحرمة فهي التي تستخدم منتوجاتها في مجال الفساد فقط ، وليس لها أي استخدام سليم وصالح كالآلات الموسيقية ، وأدوات القمار ، وسائر أنواع اللهو المحرم ، والأصنام ، والمشروبات المحرمة ، والمخدرات ، وما إلى ذلك . 19 - وأما الصناعات ذات الوجهين ، التي يشترك الانتفاع بها في مجالي الصلاح الفساد ، فإن الرواية تؤكد على تغليب جانب الصلاح ، فإذا كانت الأسلحة النارية تستخدم للدفاع عن النفس وهو أمر مشروع ، ولقتل الأبرياء وهو أمر محرم وفاسد ، فإن هذا لا يعني تحريم صناعتها ، بل الحكم يتبع جهة الصلاح والمنفعة المحللة المقصودة ، وتبقى مسؤولية الاستخدام الفاسد على المستخدم ذاته .