السيد محمد تقي المدرسي

124

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

أقسام المكاسب : وأول بصيرة يذكّر بها الإمام أن في المكاسب ما يحل وفيها ما يحرم ، مما يدل على أن الشريعة الإسلامية لم تهمل الاقتصاد ، بل وضعت له حدوداً معينة . قال الإمام عليه السلام - في الجواب عمّن سأله عن معائش العباد - : ( جَمِيعُ الْمَعَايِشِ كُلِّهَا مِنْ وُجُوهِ المُعَامَلَاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَكُونُ لَهُمْ فِيهِ الْمَكَاسِبُ أَرْبَعُ جِهَاتٍ وَيَكُونُ مِنْهَا حَلَالٌ مِنْ جِهَةٍ حَرَامٌ مِنْ جِهَةٍ . فَأَوَّلُ هَذِهِ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعَةِ : الْوِلَايَةُ ، ثُمَّ التِّجَارَةُ ، ثُمَّ الصِّنَاعَاتُ ، تَكُونُ حَلَالًا مِنْ جِهَةٍ حَرَاماً مِنْ جِهَةٍ ، ثُمَّ الْإِجَارَاتُ . وَالْفَرْضُ مِنَ الله عَلَى الْعِبَادِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ الدُّخُولُ فِي جِهَاتِ الْحَلَالِ وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ الْحَلَالِ مِنْهَا وَاجْتِنَابُ جِهَاتِ الْحَرَامِ مِنْهَا . ولاية العدل وولاية الجور : ثم يبين الإمام حكم الشرع في التوظيف عند الدولة . فإذا كانت دولة العدل ، جاز ووجب على الموظف ألَّا يتجاوز حدود القانون الذي يأمر به الوالي العادل . أما إذا كانت الدولة جائرة فإنّ التوظيف فيها تُعَدُّ إعانة على الظلم . يقول الإمام عليه السلام : ( فَإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ مِنَ الْوِلَايَةِ وِلَايَةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ الَّذِينَ أَمَرَ اللهُ بِوِلَايَتِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى : وِلَايَةُ وُلَاةِ الْجَوْرِ . فَوَجْهُ الْحَلَالِ مِنَ الْوِلَايَةِ وِلَايَةُ الْوَالِي الْعَادِلِ وَوِلَايَةُ وُلَاتِهِ بِجِهَةِ مَا أَمَرَ بِهِ الْوَالِي الْعَادِلُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَالْوِلَايَةُ لَهُ وَالْعَمَلُ مَعَهُ وَمَعُونَتُهُ وَتَقْوِيَتُهُ حَلَالٌ مُحَلَّلٌ . وَأَمَّا وَجْهُ الْحَرَامِ مِنَ الْوِلَايَةِ فَوِلَايَةُ الْوَالِي الْجَائِرِ وَوِلَايَةُ وُلَاتِهِ فَالْعَمَلُ لَهُمْ وَالْكَسْبُ مَعَهُمْ بِجِهَةِ الْوِلَايَةِ لَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ مُعَذَّبٌ فَاعِلُ ذَلِكَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ كَثِيرٍ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جِهَةِ الْمَئُونَةِ لَهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي وِلَايَةِ الْوَالِي الْجَائِرِ دُرُوسَ الْحَقِّ كُلِّهِ فَلِذَلِكَ حَرُمَ الْعَمَلُ مَعَهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ وَالْكَسْبُ مَعَهُمْ إِلَّا بِجِهَةِ الضَّرُورَةِ نَظِيرِ الضَّرُورَةِ إِلَى الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ . التجارة بين الحلال والحرام : ثم يبين الإمام حدود الشريعة في التجارة وأن التجارة النافعة حلال ، أما التجارة التي تضر بالناس وتفسد عليهم حياتهم فهي محرمة . قال الإمام عليه السلام : ( وَأَمَّا تَفْسِيرُ التِّجَارَاتِ فِي جَمِيعِ الْبُيُوعِ وَوُجُوهِ الْحَلَالِ مِنْ وَجْهِ التِّجَارَاتِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ . فَكُلُّ مَأْمُورٍ بِهِ مِمَّا هُوَ غِذَاءٌ لِلْعِبَادِ وَقِوَامُهُمْ بِهِ فِي أُمُورِهِمْ فِي وُجُوهِ الصَّلَاحِ الَّذِي لَا