السيد محمد تقي المدرسي

99

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

آخر ، ولا يحسد أحدهما الثاني ، وهي علاقة سليمة ينبغي أن تسود بين المؤمنين جميعاً . 5 - حب الله ورسوله وذي القربى من أُصول الدين ، وهو التولي الذي أمرنا به . وحب أعداء الله وأعداء الرسول ، والناصبين لذي القربى ، حرام . بل علينا أن نتبرأ منهم ، لأن التبري من أعداء الله أصل من أُصول الدين . 6 - وهكذا يجب أن نجعل الإيمان بالله وتولي الله ورسوله والمؤمنين ، أساس العلاقة بين البشر . ولا يجوز أن ننتخب رجلًا لم يأمر الله باتباعه ، ولم يجعله حجة على خلقه ، فنعتمده محوراً للمودة بين الناس ومركزاً للولاية . 7 - وحتى في التجمعات ، فإنه ينبغي تجنب محورية أية ولاية غير رحمانية ، إلا بإذن الولي الإلهي . فإذا كان التجمع القبلي أو القومي أو المهني أو السياسي في إطار ولاية الله وبإذن حجة الله ، فإنه تجمع حميد مطلوب . ولكن إذا كان من دون إذن الله ، فإنه قد يكون من الأنداد التي نُهينا عنها ، فالأولى تجنبه . والله العالم . أحكام العلاقة بين المؤمنين تمهيد : في محيط المجتمع المؤمن ، تتحقق قيم السلام والحق والعدل والأمن والرزق الكريم ، ولتحقيق هذا المحيط ، لابد من تمتين العلاقة بين المؤمنين لتبلغ مستوى الأُخوة . وتتحقق هذه الأُخوة بالاعتصام بحبل الله متمثلًا في كتابه ورسوله ، وبدفاع المؤمنين عن بعضهم بعضاً والتعاون فيما بينهم على البر والتقوى ، وباجتناب الرذائل السلوكية ، كالسخرية وسوء الظن والتجسس والاغتياب ، وبالتحلي بالفضائل ؛ كالإيثار والإصلاح والدفاع عن المظلوم . 1 - بين الحب والقيم المادية : قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الحشر ، آية : 9 .