السيد محمد تقي المدرسي

85

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

الثاني : قبل اليأس : الشرط الثاني : أنّ تكون رؤية الدم قبل سن اليأس : ألف : اليأس من الحقائق الخارجية التي لها أماراتها العديدة ؛ منها السن ومنها عدم الإنجاب ، كما أنّ مراعاة السن المخصوص يجب أن تكون مع مراعاة الظروف الخاصة للنساء ممّا تعرفها أمثالهن أو يعرفه الخبراء . باء : قد يمتد سن اليأس عند القرشية « 1 » وبعض القبائل العربية الأخرى حتى بلوغها ستين سنة ، بينما العادة عند غيرها بلوغها خمساً وأربعين سنة « 2 » وقد يمتد إلى خمس وخمسين سنة ، إلّا أنّ هذا الأمر يتم حسب أمزجة النساء وكذلك المناخ . جيم : ما تراه المرأة بعد سن اليأس لا يعد حيضاً ، وإنّما هو من جرح أو استحاضة أو ما أشبه . الثالث : أقل الدم : الشرط الثالث : ألَّا تقل مدة رؤية الدم عن ثلاثة أيام : ألف : أقل مدة الحيض ثلاثة أيام ، فما نقص عن ثلاثة أيام فليس بحيض ، فلو رأت الأُنثى الدم بصفات الحيض يوماً أو يومين مثلًا ، لا تجعله حيضاً « 3 » . باء : المعيار في استمرار الحيض ثلاثة أيام ، عدم انقطاعه فيها انقطاعاً عرفياً ، ولذلك لا

--> ( 1 ) وهي المنتسبة بالأب إلى نضر بن كنانة ، ويظهر الحال كما في نسب سيد المرسلين : محمد صلى الله عليه وآله بن عبد الله بن عبد المطلب ( شيبة الحمد ) بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة واسمه قريش بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . ( الاصطلاحات ، ص 107 ) . ( 2 ) اختلفت الروايات في ذلك ، ولكنها إرشادية وبيان للواقع الخارجي . وقد جعل الله لليائسة حكماً في الطلاق حين قال : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ [ سورة الطلاق ، آية 4 ] . وقد عرفنا من تحقيق حالة النساء أن الأمر مختلف عندهن ، ويقول الأطباء إن الأمر يعود إلى البيئة وإلى مزاج النساء ، فيقول د . كهن : « ويبدأ ( سن اليأس ) في المناطق المعتدلة عادة بين الخامسة والأربعين والستين » . ويقول د . ريفلين : « تستمر فترة النشاط الجنسي في السيدات إلى الخمسين أو الخامسة والأربعين . ولابد أنْ تنقطع في سن الخمسين ، أو الخامسة والخمسين في الحالات النادرة » . ( 3 ) يقول الدكتور كهن : « تتراوح فترة الحيض عادة ما بين اليومين والستة أيام ، إلّا أنّ النقاء التام لا يتم إلّا في اليوم الثالث ، مما يجعل أغلب الحيض ثلاثاً » . ولعله لذلك جعل حداً لأقل الحيض في الشريعة حسب النصوص السابقة .