السيد محمد تقي المدرسي

82

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

الحيض ، فقال ربنا سبحانه : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ والتعبير ب يَطْهُرْنَ جاء للدلالة على أنّ حد الحرمة انتهاء حالة المحيض ، لأنّ الطهارة ( وهي العودة إلى الحالة الطبيعية بعد حالة الأذى غير الطبيعية ) إنّما تتحقق بتوقف الدم نهائياً . زاي : ولكن الأمر القرآني بإتيان المرأة ( المقاربة الجنسية ) لم يأت ألَّا بعد الطهارة الكاملة ، وهي التي تتحقق بالاغتسال ، فقال ربنا تعالى : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ممّا يدلُّ على أنّ المقاربة قبل ذلك تبقى مكروهة ، لابدَّ أنْ يتنزه عنها أهل المروة إلّا عند الضرورة مثل السفر وغيره . حاء : ولكن كيف يتم الاتصال الجنسي الأمثل ؟ إنّما يتم برعاية حدود الله فيه ، ومن حدود الله : التقيد بالسبيل الطبيعي الذي أمر الله به ، وعدم تجاوزه ، حيث يرجى الولد ، والتقيد بسائر الواجبات والمحرمات ، من هنا قال الله تعالى : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ . حقائق عن الدورة الشهرية : أولًا : الطمث ( الحيض الدورة الشهرية ) ظاهرة طبيعية تعتري النساء ، ( وتتكرر كل شهر مرة غالباً ) ولأنها تؤثر عليهن جسدياً ونفسياً ، فإنّ الإسلام قد شرع لها أحكاماً معينة . ثانياً : وهذه الظاهرة تعرف من قبل الإنسان بالمنهج العلمي ، والتحري العرفي ، كما تعرف سائر الظواهر التي ترتبت عليها الأحكام الشرعية ( مثلًا : المرض والصحة ، الفقر والغنى ، القدرة والضعف ) وقد قال ربنا سبحانه : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 1 » . ثالثاً : باعتبار ترتب الأحكام الشرعية على هذه الظاهرة فقد كثرت أسئلة الناس عنها ، وجاءت الإجابة من قادة الشرع ببيان أمارات وعلامات تدل عليها ، ولكنها أشارت - أيضاً - إلى أنها حقيقة معروفة وليس بها خفاء ، ممّا دلَّ على أن أمر معرفة هذه الظاهرة موكول إلى العرف ، وأنّ الأمارات التي بيّنها الشرع كانت - في الأغلب - إرشادية ، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إِنّ دَمَ الحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ) « 2 » . رابعاً : باعتبار الطمث ظاهرة طبيعية ، فإنّ المرأة السليمة من الناحية الصحية هي التي تراها بخلاف سائر الدماء كالاستحاضة أو النفاس أو دم العُذرة أو نزيف الجروح والقروح ، من هنا فإنّ الدم الذي تراه المرأة يعتبر طمثاً إلّا في الحالات الاستثنائية ، كما إذا لم يمكن اعتباره كذلك .

--> ( 1 ) سورة القيامة ، آية 14 . ( 2 ) عوالي الآلي ، ج 1 ، ص 397 .