السيد محمد تقي المدرسي

370

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

سمي الصيام في غير شهر رمضان بأنه قضاء ) والعدة تعني أن ما سوى شهر رمضان لا يشترط فيه سوى التكامل العددي ، ولا يجب التتابع فيه ، كما يجب في شهر رمضان ، كما يهدينا هذا التعبير إلى أنَّ كل يوم ينقص من شهر رمضان يكتمل بغيره ، أمّا شروط فرض الصوم فإنّها ثلاثة : الشهود ( ألّا يكون المرء على سفر ) ، والصحة ، والقدرة ، فإذا كان الصيام يستنفذ طاقة الفرد كلها عند الشيخ والشيخة فيجوز أنْ يفتديا بإطعام مسكين عن كل يوم ، وإذا أرادا أن يعطيا أكثر من ذلك فهو خير . 3 - شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . هدى من الآية : لماذا الصيام في شهر رمضان ؟ لأنّه شهر القرآن ، ولأن القرآن كتاب الله الذي يهدي إلى الحقائق ، وإلى صراط مستقيم ، وهو كذلك كتاب بينات يفصل القول في بعض تلك الحقائق ممّا يحتاج الناس إليه ، وهو - إلى ذلك - ميزان يفرق بين الحق والباطل . وحين يصوم المؤمن في شهر القرآن ، يستعد نفسيًّا لتقبل هدى القرآن وبيناته وفرقانه ، أَوَليس الصيام ينمي التقوى ، ويزيد الخشوع ويورث السكينة ؟ . وابتداءً من رؤية الهلال وشهود شهر الصيام ، يجب الإمساك ، وهكذا الشاهد الحاضر هو الذي يصوم . أمّا المسافر فلابد أنْ يقضي أياماً أُخرى بعدة أيام الشهر التي فاتته . كذلك المريض ، والله سبحانه أسقط الصيام عن المسافر والمريض تيسيراً وتسهيلًا ، ولكنه فرض أياماً أُخر تكميلًا لعدة الأيام التي هي الشهر الكامل . والصيام - وبالذات في شهر رمضان - من شعائر الله التي يكبر المسلمون ربهم بها ، أَوَليس قد هداهم إلى الحق ، أَوَليس الإعلان عن هذا الحق ضمن شعائر عبادية ذات فوائد كبرى ؟ . وأخيراً : الصيام شكر فالذي يمسك عن شهواته ، تسليماً لله يشكر ربه بذلك . والفوائد الكبيرة التي يورثها الصيام تقتضي شكراً من العبد لربه الرحمن ، الذي كتب

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 185 .