السيد محمد تقي المدرسي

32

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

أنْ يكون التغيير بمقدار يُخرج الماء الكثير عن كونه ماءً مطلقاً . 6 - إذا صب في الماء الكثير دم وكمية من الحبر الأحمر - مثلًا - فتغير الماء بهما معاً ، فإنْ كانت كمية الدم كافية لتغيير الماء بمفردها تنجّس الماء ، وإلّا فلا . 7 - إذا كان غدير الماء نتناً ، فوقعت فيه ميتة وبقيت فيه فترة كانت من شأنها أنْ تنتن ماء الغدير لو لم يكن نتناً ، فإنّ الماء يعتبر نجساً ، ذلك لأنّ ظاهر النصوص اشتراط التغيّر الحقيقي ، دون أن يكون ظهوره شرطاً . 8 - إذا وقعت ميتة في الماء الكثير ، فمنع البرد الشديد ، أو ملوحة الماء ، أو أية ظاهرة أخرى ، تأثير الميتة في أوصاف الماء - بحيث لو لم تكن هذه الظاهرة الطبيعية أو تلك لكانت تغيّره - فالحكم هو طهارة الماء ، لأنّ التغيير لم يحصل . 9 - لو سُلبت خصائص العين النجسة منها ، كما لو سُلب من الدم خصائصه ، أو عقمت الميتة فلم تؤثر في رائحة الماء مثلًا ، فالظاهر عدم نجاسة الماء الكثير بهما لعدم حصول التغيير واقعاً ، بالرغم من أنَّ التغيير كان يحدث لولا المانع ، ولكن الاحتياط هو الاجتناب عنه . 10 - يتنجس الماء أيضاً لو حصل التغيير بزوال اللون الأصلي للماء ، أو فقدان طعمه الطبيعي ، كما لو كان الماء مالحاً ، فذهبت عنه الملوحة بسبب الدم مثلًا - وأصبح كالمياه العادية بلا طعم ، لأن حكمة النجاسة عند التغيّر هي قاهرية وغلبة النجس على عصمة الماء ، والنصوص تشمله أيضاً ، أوليس هذا نوعاً من تغيّر الطعم والرائحة ؟ . 11 - لا يكفي التغيّر في أية صفة أخرى من صفات الماء - غير اللون والطعم والرائحة - مثل الخفة والثقل واللزوجة والصفاء ، إلا إذا أصبح الماء مضافاً بالنجاسة فلم يعد العرف يسمّيه ماء مطلقاً . 12 - يتنجس الماء لو حصل التغيّر بعد إخراج النجس منه ، بشرط ألّا يكون التغيّر بسبب غير النجس . 13 - يتنجس الماء إذا وقع فيه جزء من الميتة ، ووقع جزء آخر من الميتة قريباً من الماء ، ممّا جعلهما يؤثران فيه معاً بالمجاورة والمباشرة . 14 - عند الشك في حدوث التغيّر في الماء ، أو الشك في حصول هذا التغيّر بسبب النجس يحكم بطهارة الماء ، لأن اليقين بالطهارة لا يُنْقَضُ بالشك في النجاسة .