السيد محمد تقي المدرسي

284

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

أمَّا لو كان الشك بعد تجاوز المحل ( أي بعد البدء بالجزء الذي يأتي بعد المشكوك ) لم يعتنِ بشكه ، واعتبر نفسه قد أتى بالجزء المشكوك وواصل صلاته دون إشكال : 1 - كما لو شك في تكبيرة الإحرام وهو يقرأ الفاتحة . 2 - أو شك في قراءة الفاتحة وهو يقرأ السورة . 3 - أو شك في آية سابقة وهو يقرأ آية متأخرة . 4 - بل حتى لو شك في بداية الآية وهو يقرأ آخرها ، ففي كل هذه الموارد لا يعتني بالشك ويواصل الصلاة . 5 - وكذلك لو شك بعد الركوع أو السجود في أنه هل أتى ببعض واجباتهما كالذكر الواجب ، أو استقرار البدن ، أو وضع المساجد على الأرض بالنسبة للسجود ، وما شاكل ذلك ، لم يعتنِ بشكه أيضاً . ولو شك وهو في حالة الهوي إلى السجود ، في أنه هل أتى بالركوع أم لا ؟ أو هل انتصب من الركوع واقفاً أم لا ؟ لم يعتنِ بشكه . ولا فرق هنا بين أن يكون الجزء الذي بدأه بعد الجزء المشكوك واجباً أو مستحباً ، فلو شك في تكبيرة الإحرام وهو مشتغل بالاستعاذة ( وهي مستحبة ) أو شك في القراءة وهو في القنوت وما إلى ذلك ، لم يعتنِ بشكه أيضاً . فروع : الأول : لا فرق في هذا الشك بين أن يقع بالنسبة لأجزاء الركعتين الأوليين من الصلاة أو الركعتين الأخيرتين . الثاني : ويُستثنى من قاعدة التجاوز ما لو شك في السجود وهو في حالة النهوض والقيام ، فالواجب العود والإتيان بالسجود وذلك لورود النص بهذا الحكم ، والاحتياط الوجوبي إلحاق التشهد به ، فلو شك فيه وهو آخذ في القيام وجب احتياطاً العود للإتيان بالتشهد رجاءً . الثالث : من يصلي جالساً بسبب عجزه عن القيام ، إذا شك في السجود أو التشهد ، فإن كان الشك بعد الاشتغال بالقراءة أو التسبيحات لم يعتنِ بشكه ، وأما إذا كان قبل البدء بالقراءة أو مقدماتها ( كالاستعاذة ) أو التسبيحات وجب أن يأتي بما شكّ فيه .