السيد محمد تقي المدرسي
193
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
ثالثاً : أحكام القبلة تمهيد : 1 - قال الله سبحانه : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 1 » . 2 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » . 3 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 3 » . هدى من الآيات : كان الرسول صلى الله عليه وآله من أهل مكة وكان يعرف عظمتها وجلالها عند الله ، ولكنه كان يصلي إلى المسجد الأقصى حيث أمره الله ، فهو أول العابدين وأول المسلِّمين لأمر الله سبحانه ، إلّا أنّ تسليمه لله لم يمنعه من الدعاء إليه بأن يوليه قبلة يرضاها ، فكان يقلّب وجهه في السماء رغبة في استقبال المسجد الحرام حيث الكعبة بيت الله العظيم . واستجاب الله دعاءه وأمره بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام . فقه الآيات : ونستفيد من الآيات المذكورة البصائر التالية : ألف : إنَّ تحديد القبلة تشريع إلهي ، أَوَليس هو شرط أساسي للصلاة ؟ فعليه لابد أن ينزل به وحي فيه حكم من عند الله ، لذلك جاء بصورة الأمر . باء : تولّي الوجه الذي أمر القرآن به هو استقبال الشيء بالوجه ، ولأنَّ الرأس دائري ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 144 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 149 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 150 .