الميرزا القمي

83

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ودليل الثاني : رواية يونس المتقدّمة ، وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه ، فقال : « إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شيء ، وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء » ( 1 ) . ورواها الكليني ، في الحسن ، عن حمّاد ، عنه عليه السلام ( 2 ) . ولا يبعد ترجيحه ؛ لتقديم المفصّل على المجمل ، وعدم القطع بأنّ ناقل الإجماع أراد العموم . ولا يبعد أن يقال : مرادهم من إطلاق الوضوء أنّ هذا الحكم ثابت في الوضوء دون العبث والتبرّد ، ولا التفات فيه إلى أقسام الوضوء . أمّا لو كان لأجل التبرّد والعبث فيبطل صومه ويجب عليه القضاء ، وادّعى عليه الإجماع في المنتهي والتذكرة ( 3 ) ويدلّ عليه فحوى صحيحة الحلبي ، وموثّقة سماعة ، ورواية يونس المتقدّمات . وأمّا المضمضة للتداوي أو لإزالة النجاسة إذا دخلت في الحلق من دون اختيار ، فعن ظاهر جماعة من الأصحاب أنّه كوضوء الفريضة لا يوجب القضاء ( 4 ) . وفي المسالك : ينبغي إلحاق إزالة النجاسة بالصلاة الواجبة ( 5 ) ، وقطع به في الدروس ( 6 ) . وزاد في التذكرة : غسله من أكل الطعام ( 7 ) . وربّما يستشكل بفحوى صحيحة الحلبي ، وعموم رواية يونس ، والأولويّة ممنوعة ، والرواية ضعيفة . وإذا وضع في فمه شيئاً مثل خرز لغرض صحيح فسبق إلى حلقه من دون تعمّد

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 324 ح 999 ، الوسائل 7 : 49 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 107 ح 1 . ( 3 ) المنتهي 2 : 579 ، التذكرة 6 : 79 مسألة 43 . ( 4 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 174 ، وصاحب المدارك 6 : 101 . ( 5 ) المسالك 2 : 32 . ( 6 ) الدروس 1 : 274 . ( 7 ) التذكرة 6 : 68 .