الميرزا القمي
77
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الحسن بن زياد الصيقل ، وفي جملتها : أنّ النبيّ أخرج اللقمة من فيه وأعطاها امرأة سألته إيّاها فأكلتها ( 1 ) . وأيضاً روى الكليني في باب النصّ على أبي جعفر الجواد عليه السلام ، وفي جملتها : أنّ عليّ بن جعفر مصّ ريق أبي جعفر بحضرة الرضا عليه السلام ولم ينكره ( 2 ) . ويمكن المناقشة بعدم ملازمته للبلع وإن كان بعيداً . وعن كتاب الملهوف لابن طاوس : أنّ زين العابدين كان يبلّ طعامه وشرابه بدموعه حتّى لحق باللَّه عزّ وجلّ ( 3 ) ، وستأتي صحيحة أبي ولاد وغيرها . والظاهر كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه أنّه لا يصدق ذلك على مثل ما لو وضع في فمه حصاة أو درهماً وابتلّ وأخرجها ثمّ وضعها ثانياً في فمه ، فلا يحصل الإفطار بذلك ( 4 ) كما أفتى به في المنتهي ( 5 ) . ويؤيّده تجويزهم الأكل بالقاشوقة ، وكذا أكل الفواكه بالعضّ مع عدم الانفكاك عن بلَّة الريق ، فتجويزهم ذلك مع قولهم بتحريم الخارج ، يستلزم عدم كون ذلك أكلًا للريق الخارج ، فكذلك الأمر في الحصاة والدرهم المذكورين . وأمّا ريق الغير فيُعلم حكمه من السابق في الإفطار وعدمه ، والحكم بالتحريم هنا أيضاً مشكل ، وكذلك حصول الإفطار بمحض البلَّة . ويشكل فيما ابتلعه بسبب تقبيل الفم ومصّ اللسان ، وحكم في المنتهي بالبطلان ؛ ( 6 ) ، وأوّلَ الروايات الواردة في الجواز ، وهي صحيحة أبي ولاد الحناط قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أقبّل بنتاً لي صغيرة وأنّا صائم ، فيدخل من ريقها في
--> ( 1 ) الكافي 6 : 271 ح 2 ، الوسائل 17 : 173 أبواب الأطعمة المباحة ب 131 ح 1 . ( 2 ) الكافي 1 : 323 ح 14 ، الوسائل 17 : 174 أبواب الأطعمة المباحة ب 131 ح 4 . ( 3 ) اللهوف في قتلى الطفوف : 52 ، ويسمّى الكتاب الملهوف على قتلى الطفوف أيضاً . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 28 . ( 5 ) المنتهي 2 : 563 . ( 6 ) المنتهي 2 : 563 .