الميرزا القمي
72
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وغيرها ، فإنّها تشهد بكون عبادته شرعيّة ، هذا . مع أنّه لا منافاة بين كون الخطاب من اللَّه ، وكونه تمرينيّاً ؛ بمعنى أنّه بعد تعلَّم العبادة تستحبّ مداومته عليها ، وفعلها مستمرّاً ؛ ليحصل له الاعتياد الموجب لتسهيل الأمر عليه . وليس ذلك من باب أمر المولى عبده بترييض الدابّة وتعويدها العَدوَ ؛ لوجود الفهم والقابليّة فيما نحن فيه . والحاصل : أنّ الفهم والإدراك الذي هو شرط في تعلَّق الخطاب موجود فيه بالفرض ، بل قد يوجد في بعض الصبيان أزيد مما يوجد في كثير من المشايخ . ولا مانع منه إلا الأخبار الَّتي وردت في رفع القلم عنهم ( 1 ) ، وهي لا تفيد إلا نفي العذاب . ويؤيّد ما ذكرنا أيضاً : بعض الأخبار الواردة في صلاة الميّت ، وتحديد سنّ الصبيّ الذي تجب الصلاة عليه ، فلاحظ الأخبار وتأمّلها ( 2 ) . والحاصل : أنّ كونها شرعيّة واضح عندي ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه . وأمّا المقام الثاني : فاتصافها بالصحّة بناءً على كونها شرعيّة واضح ؛ لأنّ الصحّة هي موافقة الأمر على قول المتكلَّمين ، والمفروض كونه مأموراً . وأمّا بمعنى إسقاط القضاء فهو أيضاً يصحّ ، وإن صعب فهمه على بعضهم ، لعدم لزوم القضاء . ووجه الصحّة : أنّه مسقط للقضاء التمريني على القول به ، فإنّه كما نقول بأنّه مأمور ندباً بالفعل نقول بكونه مأموراً بالقضاء ندباً إذا فات عنه . وأمّا على القول بالتمرين فيظهر من كلماتهم عدم الاتصاف ؛ لأنّه ملزوم الأمر .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 32 أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 10 . ( 2 ) الوسائل 2 : 787 أبواب صلاة الجنازة ب 13 .