الميرزا القمي
66
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
والحاصل : أنّه كما أنّ التشكيك في تحقّق الاستدامة الحكميّة يوجب الشكّ في تحقّق مجموع الصوم ، فالتشكيك في زوال حكم القطعة الصحيحة من الصوم يقيناً يوجب الحكم ببقاء حكمه . فتأمّل في ذلك حتّى تعرف أنّ مراد بعضهم حيث حكم بأنّ قصد الإفطار وإن نافى النيّة لكن لا ينافي حكمها ، لعلَّه كان ذلك يعني العمل على حكم اليقين كما يستفاد من الأخبار الدالَّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، فإنّ المراد فيها حكم اليقين ؛ لبداهة استحالة اجتماع نفس اليقين والشكّ ، وليس مراده الاستدامة الحكميّة حتّى يصير مورداً للاعتراض بثبوت التنافي ، مع أنّك قد عرفت إمكان الدفع على ذلك أيضاً . وأمّا المسألة الثانية : فالظاهر أنّه لا يمكن القول بجواز اجتماع إرادة الضدّين للعاقل العارف المتفطَّن لكونهما ضدين ، عقليين كانا أو شرعيين ، بل إنّما يمكن مع الجهل والغفلة ، أو بأن يراد من إرادة أحدهما الشهوة ( 1 ) ، ومن الأُخرى الإرادة الحقيقية ، وكلاهما خارجان عن موضوع المسألة ، فإنّ الكلام فيمن يعلم أنّه صائم وينوي الإفطار ، ويعلم تضادّ الإفطار وعدم الصوم معه . فالمراد أنّه إذا ارتفع الجزم السابق الذي تحقّق بالنيّة بسبب العزم على الإفطار فهل يبطل أم لا ؟ وهذا ليس من الاجتماع في شيء حتّى يتفرّع على جواز اجتماع الإرادتين . وأمّا صدور الإرادتين منه في الوقتين فحصوله بديهي ، فلا معنى للخلاف فيه ، إنّما الكلام في أنّ أثر الإرادة الأُولى ( 2 ) وحكمها هل يرتفع بالثانية أم لا ، وهذا لا دخل له في اجتماع الإرادتين وعدمه ، وقد عرفت التفصيل . إذا عرفت هذا ظهر لك الفرق بين العبادات في نيّة الخروج وقصد المبطل ، ففي شيء منها لا يضرّ قصد الخروج والمبطل في ثاني الحال .
--> ( 1 ) في « م » : الشهرة . ( 2 ) في « م » : الأوّل .