الميرزا القمي
63
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وتوهّم عدم جريان الأصل في العبادات ضعيف كما حقّقناه في الأُصول ، سيّما على القول بأنّها أسامٍ للأعمّ كما هو المختار ( 1 ) . وأمّا استمرارها حكماً بمعنى عدم قصد ما ينافيها فهو وإن كان واجباً كما في أصل الإيمان ، فإنّ العقد الخاصّ بالقلب لا يجب استحضاره دائماً ، بل يكفي فيه عدم العقد على خلافه والتردد ، لكنا نمنع شرطيّتها كما في المعتبر ( 2 ) . سلَّمنا شرطيّتها ، لكنّا نمنع منافاتها لقصد الإفطار . والظاهر أنّ القصد إلى فعل المنافي لا يبطل الصلاة أيضاً ، بل الظاهر أنّها لا تبطل بقصد الخروج وإخراج نفسه من الصلاة أيضاً إذا عاد إليها قبل تحقّق ما يبطل الصلاة من المنافيات كما عليه الأكثر ، وكما أفتى الأصحاب بعدم بطلان الوضوء بقصد الخروج في الأثناء . نعم هناك دقيقة تظهر من كلام المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه وهي الفرق ما بين قصد المفطر وبين قصد الرياء بجزء من الصوم ، بل وقصد عدم الإمساك ، أو قصد غير الصوم المنوي ( 3 ) ، بمعنى إنشاء الرياء في جزء منه ، أو جعل ذلك الجزء غير ممسك فيه أو غير المنويّ ، فإنّ ذلك بمنزلة نفس الإفطار لا قصده ، فيفوت بعض اليوم ، والصوم لا يتبعّض ، ولذلك جعلوا موضوع المسألة قصد المفطر لا الرياء ونظراءه . أقول : والفرق حينئذٍ بين الصوم والصلاة منع كون أكوان المصلَّي في حال الصلاة من أجزاء الصلاة ، بل الصلاة إنّما هي الأفعال المعهودة ، فإذا جعل نفسه في الصلاة خارجاً عنها وعاد إليها قبل فعل المنافي لا يلزم تفويت شيء منها إذا لم يحصل الإخلال بشيء من أفعالها الواجبة ، بخلاف الصوم ، فإنّ جميع الآنات من اليوم جزء منه ، وبتفويت بعضها يتبعّض الصوم .
--> ( 1 ) القوانين : 44 . ( 2 ) المعتبر 2 : 652 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 173 .