الميرزا القمي

58

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الندب بالدليل ، وبقي الباقي . ومنها : صحيحة هشام بن سالم ، وفي آخرها : « إنّ السنّة جاءت في صيامه على أنّه من شعبان ، ومن خالفها كان عليه القضاء » ( 1 ) . ومنها : ما دلّ على حرمة الانفراد بصيام يوم الشكّ ، مثل رواية الزهري المتقدّمة وغيرها ( 2 ) ، فإنّ الظاهر من الانفراد إخراجه عن صوم شعبان ، وهذا كذلك . احتجوا بوجوه ضعيفة ، أقواها أمران : الأوّل : كفاية نيّة القُربة وقد حصلت ، والتردّد إنّما هو في أمر خارج فيكون لغواً . والثاني : أنّه نوى الواقع ، ونوى العبادة على وجهها ؛ لأنّه إن كان من شهر رمضان كان واجباً ، وإن كان من شعبان كان نفلًا ؛ فيجزئ . ويرد على الأوّل : أنّ المسلَّم في كفاية قصد القربة وعدم اشتراط التعيين في شهر رمضان هو إذا تفطَّن له وعلم بأنّه شهر رمضان كما مرّ ، وأنّه يكفي قصد مطلق الصوم حينئذٍ ؛ لانصرافه إليه ، والمفروض عدم العلم ، وعدم قصد المطلق ، بل هو مقيّد بهذا الترديد ، والحصّة الموجودة بشرط فرد ليست نفس الماهيّة المطلقة ، سيّما إذا كانت منهياً عنها . وعلى الثاني : أنّ الوجوب في نفس الأمر لا معنى له ، والمفروض أنّ تعلَّقه بالمكلَّف إنّما هو إذا علم دخول الشهر ، ومع عدم العلم فليس إلا مندوباً ، فالمطابق للواقع إنّما هو قصد الندب ، هذا . ولا تنافي ما اخترناه نيّة الاحتياط لرمضان ، بمعنى أن يقصد في الإتيان بذلك المستحبّ عدم الإفطار في شهر رمضان في الواقع أيضاً كما صرّح به في المعتبر ( 3 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 162 ح 457 ، الوسائل 7 : 16 أبواب وجوب الصوم ب 6 ح 5 . ( 2 ) الوسائل 7 : 16 أبواب وجوب الصوم ب 6 . ( 3 ) المعتبر 2 : 650 .