الميرزا القمي

44

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ويكفي في النيّة استمرار حكمها كما يكفي ذلك في نيّة الليلة بالنسبة إلى تمام اليوم . وذكر تأثير النيّة في الشهر تشبيهاً باليوم ليس من باب القياس ، بل هو تنظير لبيان عدم منافاة الغفلة عن نيّة كلّ يوم لحكم النيّة السابقة ، وأنّ استمرار حكم نيّة أوّل الشهر ينوب عن نيّة كلّ ليلة ، واستمرار حكمها لذلك اليوم ، فالمهم حينئذٍ بيان ما ينافي استمرار حكم النيّة وما لا ينافي . والظاهر أنّه لا يتفاوت الحال بينه وبين نيّة الليلة ، وسيجئ الكلام فيه . فالإجماع مخصص لأدلَّة وجوب تبييت النيّة ، أو مبيّن لأنّ المراد من النيّة أعمّ من نفس النيّة واستمرار حكمها الحاصل منها في الليلة ، أو ما قبلها . وأما الاستدلال بأنّها عبادة واحدة فهو مشكل ؛ لأنّ الظاهر أنّها عبادات متعدّدة ؛ لعدم بطلان بعضها ببطلان الأخر ، بخلاف الصلاة الواحدة وصوم اليوم الواحد . وقد أورد الشهيد الثاني رحمه اللَّه أيضاً عليه بأنّ من شأن العبادة الواحدة عدم جواز تفريق النيّة على أجزائها ( 1 ) ، وهؤلاء يقولون بجواز الاكتفاء بالنيّة لكلّ يوم ، بل يقولون بأفضليته وأولويته وكونه أحوط ، ومن فرّق بين العبادات ، وجعل بعضها مما يقبل التعدّد والاتّحاد كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الأعضاء ، حيث جوّز بعضهم تفريق نيّة رفع الحدث على الأعضاء ، دون مثل الصلاة وصوم اليوم الواحد ، فإنّه وإن كان يتمّ فيه تفريق النيّة ، ولكن لا تتمّ الأولويّة والأحوطيّة ؛ لأنّه إنّما تتمّ إذا جمع بين نيّة الكلّ والتفريق ، فالاحتياط فيما نحن فيه هو الجمع لا الاكتفاء بنيّة كلّ واحد ، وكذلك الكلام في غسل الأموات . أقول : الظاهر أنّ مراده من تفريق النيّة على أجزائها الاكتفاء بنيّة الأجزاء عن نيّة المجموع .

--> ( 1 ) البيان : 227 .