الميرزا القمي

27

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

قال اللَّه عزّ وجلّ لملائكته : عبدي استجار من عذابي فأجيروه ، ووكَّل اللَّه تعالى ملائكته بالدعاء للصائمين ، ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه » ( 1 ) . [ المبحث الثالث في تفسير معنى الاستعانة بالصبر ] الثالث : روى في الكافي أيضاً في الحسن ، عن ابن أبي عمير ، عن سليمان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ) * قال : « الصبر الصيام ، وقال : إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ) * يعني الصيام » ( 2 ) . [ المبحث الرابع في بيان علة الصيام ] الرابع : وروى الصدوق في الصحيح ، عن هشام بن الحكم : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن علَّة الصيام ، فقال : « إنّما فرض اللَّه عزّ وجلّ الصيام ليستوي به الغنيّ والفقير ؛ وذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ؛ لأنّ الغنيّ كلَّما أراد شيئاً قدر عليه ، فأراد اللَّه عزّ وجلّ أن يسوّي بين خلقه ، وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ، فيرقّ على الضعيف ، ويرحم الجائع » ( 3 ) . قال الصدوق : وكتب أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله : « علَّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ، ليكون العبد ذليلًا مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً ، ويكون ذلك دليلًا له على شدائد الآخرة ، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظاً له في العاجل ، دليلًا على الأجل ؛ ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 64 ح 10 ، وعنه في الوسائل 7 : 289 أبواب آداب الصائم ب 1 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 63 ح 7 ، ورواه في الفقيه 2 : 45 ح 201 ، والوسائل 7 : 298 أبواب الصوم المندوب ب 2 ح 1 ، والآية في سورة البقرة : 45 . ( 3 ) الفقيه 2 : 43 ح 192 ، الوسائل 7 : 2 أبواب وجوب الصوم ب 1 ح 1 . ( 4 ) الفقيه 2 : 43 ح 193 ، علل الشرائع : 378 ح 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 91 ح 1 ، الوسائل 7 : 3 أبواب وجوب الصوم ب 1 ح 3 .