السيد نعمة الله الجزائري
92
زهر الربيع
ميّت جعلوا في فيه درهما فنبش المقابر كلّها لذلك . الأم من راضع اللبن الأم من راضع اللّبن هو رجل من بني تميم كان يرتضع ناقته ولا يحلبها لئلّا يسمعه أحدا . اندم من الكسعيّ أندم من الكسعيّ هو محارب بن قيس من بني كسع كان يرعى إبلا بواد معشب فرأى نبقة على صخرة فأعجبته فقطعها وأتخذ منها قوسا فمرّت به قطعان من حمر الوحش ليلا فرمى عشيرا فانفذها وأخرج السّهم منها فأصاب الجبل فرأى نارا فظنّ أنّه أخطأ ثم مرّ قطيع آخر ، فرماه كالأوّل وفعل ذلك مرارا فعمد إلى قوسه ، فكسره من حنقه فلمّا أصبح رأى الحمر قتلن مضرجة بالدّم فندم وعضّ ابهامه فقطعها . أقول ونظير هذه الحكاية ما وقع من رجل رأيته أنا وكانت قريته قريبة من قريتنا وهي أنّه اشترى له أبوه قوسا من البصرة لا يستطيع أحد جذبه وكان ذلك الرّجل شابّا قويّا فخرج ليلة إلى شطّ الفرات لينام هناك خوفا من البقّ فبينا هو نائم إذا أزيز السّبع قال فانتبهت وإذا هي لبوة ومعها ستّة من الأسود مر به واحد فرماه وسمعه يجوز ألّا أنّه سمع للنّشابة قصبا في أعالي القصب فظنّ أنّه اخطأه وفعل بباقي الأسود كالأوّل فعمد إلى قوسه وكسره وأتى إلى أبيه مغموما وحكى له فقال أبوه تعدّوا إلى محلّ الرّمي فاتوا وإذا السّباع كلّها موتى فندم على قوسه وأنا رأيته في أواخر الشّيخوخة وهو من أهل بلادنا الجزيرة وكان أغلبهم ممّن له مثل هذه الحالة وقاتلوا عساكر السّلطان مرارا وكان الظّفر لهم مع قلّتهم وأمّا الوقعة الأخيرة بينهم وبين السّلطان ، فقد كنت أنا حاضرها وجرى فيها من العظائم مالا يمكن نقله ، ولا تسع الأوراق سطره . تحلّى الأعرابي قال رجل لبعض الأعراب لا أحسبك تحسن الخرأة فقال بلى وأبيك إنّي