السيد نعمة الله الجزائري
7
زهر الربيع
فصل في المطايبة أعلم أنّ الأنبياء والأئمة ( ع ) ومن يليهم من علماء الدّين . وإن كانوا على وقار النّبوّة ورزانة الإمامة ، إلّا أنّهم كانوا يخالطون النّاس ويطايبونهم ويتنزّلون معهم إلى قوله : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وقوله ( تعالى ) : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ شامل له أيضا وكان ( ص ) يطايب أصحابه وينبسط لهم بضروب الانبساط . مطايبة النبي ( ص ) روي أنّه ( ص ) كان يأتي الرّجل من قفاه فيحتضنه . ويضع يديه على عينيه امتحانا له في المعرفة ، ومطايبة منه . الأكول من يأكل الرطب مع النواة وروي أنّه ( ص ) كان يأكل رطبا مع ابن عمّه أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان يضع النّوى أمام علي ( ع ) ، فلمّا فرغا من الأكل كان النّوى كله مجتمعا عنده ، فقال له : « يا علي إنّك لأكول فقال : يا رسول اللّه الأكول من يأكل الرّطب والنّواة : أفد طبعك المصدود بالجد راحة * يجمّ وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته الملح فليكن * بمقدار ما يعطى الطّعام من الملح الجنة لا تدخلها العجائز قال وكان النّبي ( ص ) يمزح على هذا الوجه فمن مزاحه : أنّ عجوزا من الأنصار قالت : يا رسول اللّه أدع اللّه لي بالمغفرة ، فقال لها : أما علمت أنّ الجنّة لا