السيد نعمة الله الجزائري

619

زهر الربيع

رأسه كالحصان ، إذا رفع رأسه فهذا يكرم مثواه ولا يستبدل سواه وأمّا الأير المشبه برجل الغراب الدّقيق الأصل الواهن الوسط الذّابل فرعا الملويّ عنقا فذلك الّذي يهان مثواه ويستبدل سواه . الفرج وقيل له أيّما أجود الفرج الضّيق أم الواسع ، فقال الفرج الضّيق بمنزلة اللّحاف الدافي وقت الشّتاء وأمّا الواسع فبطيء العمل بارد الشّهوة . أحوال الفرج قيل له ما أجود أحوال الفرج وأحمد تأثيره ، قال ضمّ المرأة فخذيها عند جولان الأير في قعرها . تهييج الشهوة قيل له الفرج الطّويل الشّعر أجود أم المحلوق ، قال ذو الشّعر يبرّد النّفس ويطفئ الحرارة ، ويطرد الشّهوة والمحلوق يهيّج الشّهوة ، ويضرم نارها ويشعل موقدها ويشهي النّيك ويشفي الأير . الفرج المحلوق وقيل الفرج النّقي المحلوق يشبه بالفرس المعقودة الذّنب جال خوض الوحل وهو يسخّن الفؤاد وينعظ الأير ، وينشطه وإنّما يحلق لأجل النّيك . أحوال لا يدركها إلّا اللبيب قيل لذلك الحكيم ما تقول في شدّة الرّهز والعصر وسلّ الأير فقال أنّ هذا العمل فيه لذّة ، وأمّا الرّهز ففيه تهييج لغلمة الرّجل ، ونشاطه وإثارة لشهوته ، وجلب للنيك كما أنّ السّفن تسرع الجري في الأبحار بشدّة الحذف فكذلك الأير إنّما يسرع عمله بسرعة الرّهز والحكّ واللّمس والعصر والغمز والتّدغدغ والمصّ والرّفع والقبض والتّقديم والتّأخير والشّهيق والنّخير والغنج والهمهمة والصّهيل والحمحمة والتّقبيل والتّسفيل والجولان في تربيعه وتثليثه وتسبيعه وهذه أحوال لا يظفر بها إلّا الأديب ولا يدركها إلّا اللّبيب .