السيد نعمة الله الجزائري

600

زهر الربيع

الإجارة لا يسع أكثر من ذلك . مرسوم الخليفة دخل رجل على عجوز في بيتها ، فقالت ما الخبر قال أنّ الخليفة قرّر مرسومي بنيك العجائز سنة كاملة فقالت السّمع والطّاعة وكانت لها بنت فبكت وقالت ما ذنبنا إلى أمير المؤمنين فقالت العجوز وهي تبكي دموعا تحت الرّجل أنا ما أقدر على مخالفة الخليفة . أبو نصر الفارابي ومن النّوادر اللّطيفة ورود أبي نصر الفارابي إلى دمشق على سيف الدّولة وهو إذ ذاك سلطانها فلمّا دخل عليه وهو بزيّ الأتراك وكان ذلك زيّه دائما وقف فقال له سيف الدّولة ، أجلس فقال حيث أنا أو حيث أنت قال له حيث أنت فتخطّى رقاب النّاس ، حتى أقبل إلى مسند سيف الدّولة وزاحمه فيه حتّى أخرجه عنه وكان على رأس سيف الدّولة مماليك وله معهم لسان خاصّ يسارّهم به فقال بذلك اللّسان إنّ هذا الشّيخ قد أساء الأدب وإنّي مسائله ، عن أشياء أن لم يعرف بها أخرقوا به فقال له أبو نصر أيها الأمير أصبر فأنّ الأمور بعواقبها فعجب سيف الدّولة منه وعظم عنده ثمّ أخذ يتكلّم مع العلماء الحاضرين في ككّ فنّ فلم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتّى صمت الكل وبقي يتكلّم وحده ثمّ أخذوا يكتبون ما يقول وصرفهم سيف الدّولة وخلا به فقال له هل لك في أن تأكل ، قال : لا قال فهل تشرب قال لا قال فهل تسمع قال نعم فأمر بإحضار القيان فحضر كلّ ماهر في الصّنعة ، بأنواع الملاهي فخطّأ الجميع فقال له سيف الدّولة وهل تحسن هذه الصّنعة قال : نعم ثمّ أخرج من وسطه خريطة ففتحها وأخرج منها عيدانا وركّبها ثمّ لعب بها فضحك كل من في المجلس ثمّ فكّها وركّبها تركيبا آخر وضربها ، فبكى كل من في المجلس ثمّ فكها وغيّر تركيبها وحرّكها فنام كل من في المجلس حتّى البوّاب فتركهم نياما وخرج وهو الّذي وضع القانون وكان لا يجالس النّاس ، ومدّة إقامته بدمشق لا يكون غالبا إلّا عند مجتمع المياه ومشتدّ الرّياض ، وكان يؤلّف كتبه هناك وكان أزهد الناس في الدّنيا وكان مقرّره من بيت المال أربعة دراهم لم يقبل غيرها .