السيد نعمة الله الجزائري

593

زهر الربيع

من يتّق اللّه يحمد في عواقبه * ويكفه شرّ من غرّوا ومن هانوا من استعان بغير اللّه في طلب * فإنّ ناصره عجز وخذلان من كان للخير منّاعا فليس له * على الحقيقة أخوان وخلّان من سالم النّاس يسلم من غوائلهم * وعاش وهو قرير العين جذلان من كان للعقل سلطانا عليه غدا * وما على نفسه للحرص سلطان من مدّ طرفا لفرط الجهل نحو هوى * أغنى عن الرّشد يوما وهو حزنان من عاشر النّاس يلقى منهم نصبا * لأنّ سوسهم بغى وعدوان زمن يفتش عن الإخوان يلقهم * لا سيّما أهل هذا الدّهر خوّان من يزرع الشرّ يحصد من عواقبه * ندامة ولحصد الزّرع إبّان من استنام إلى الأشرار نام وفي * قميصه منهم صلّ وثعبان كن ريّق الشرّان الحرّ همّته * صحيفة وعليها الشر عنوان وراق الرّفق في كلّ الأمور فلم * يندم رفيق ولم يذممك إنسان أحسن إذا كان إمكان ومقدرة * فلن يدوم على الإنسان إمكان صن حرّ وجهك لا تهتك غلالته * فكلّ حرّ لحرّ الوجه صوّان فإن لقيت عدوّا فالقه أبدا * والوجه بالبشر والأشراف أغصان دع التّكاسل في الخيرات تطلبها * فليس يسعد بالخيرات كسلان والنّاس أعوان من والته دولته * وهم عليه إذا عادته أعوان سحبان من غير مال بأقل خفر * وبأقل في ثراء الماء سحبان لا تحسب النّاس طبعا واحدا فلهم * غرائز ليس تحصيهنّ ألوان ما كلّ ماء كصدّاء لوارده * كلّا ولا كلّ مرعى فهو سعدان لا تخدشنّ بمطل وجه عارفة * فالبرّ يخدشه مطل وليّان لا تستشر غير ندب حازم يقظ * قد استوى فيه أسرار وإعلان فللتدابير فرسان إذا ركضوا * فيها أبرّوا كما للحرب فرسان فلأمور مواقيت مقدّرة * وكلّ أمر له حدّ وميزان فلا تكن عجلا في الأمر تطلبه * فليس يحمد قبل النّصح عجلان كفى من العيش ما قد سدّ من عوز * ففيه للحرّ كفيان وغنيان وذو القناعة راض في معيشته * وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان