السيد نعمة الله الجزائري
587
زهر الربيع
حولها أحدا من النّاس ولم يعرف لها بابا فقال موسى بن نصير ، كيف السّبيل إلى معرفة ما في هذه المدينة ؟ فقال المهندسون : نأمر بحفر أساسها فمنه يمكن أن يدخل إلى داخل المدينة قال فحفروا عند أساس سورها حتّى وصلوا إلى الماء وأساس النّحاس راسخ تحت الأرض حتّى غلبهم الماء فعلموا أنّه لا سبيل إلى دخولها من أساسها فقال المهندسون : نبني إلى زاوية من زوايا أبراج المدينة ، بنيانا حتّى نشرف على المدينة ، قال فقطعوا الصّخر وأحرقوا الجصّ والنّورة وبنوا إلى جانب المدينة في زاوية برج مقدار ثلاثمائة ذراع حتّى عجزوا عن رفع الحجارة وقد بقي من السّور مقدار مائتي ذراع فأمر موسى بن نصير أن يتخذوا من الأخشاب بنيانا فاتّخذوا بنيانا من الأخشاب على ذلك البنيان الذي من الحجارة حتى وصلوا مائة وسبعين ذراعا ثمّ اتخذوا سلّما عظيما ورفعوه بالحبال على ذلك البنيان حتّى أسندوه إلى أعلى السّور فعند ذلك قال الأمير من صعد إلى المدينة نعطيه ديته فانتدب رجل من الشّجعان وأخذ ديته وأودعها وقال أن سلمت فهي أجرتي وأن هلكت فهي ديتي تدفع إلى أهلي فصعد حتّى علا فوق السّلم على سور المدينة فلمّا أشرف ضحك وصفق بيديه وألقى نفسه إلى داخل المدينة فسمعوا صيحة عظيمة وأصواتا هائلة ففزعوا واشتدّ خوفهم وتمادت تلك الأصوات ثلاثة أيّام بلياليها ثمّ سكنت تلك الأصوات فصاحوا باسم ذلك الرّجل من كلّ جانب من العسكر فلم يجبهم أحد فلمّا آيسوا ندب الأمير موسى وقال من ذهب وصعد أعطيه ألف دينار فانتدب أيضا رجل آخر من الشّجعان فوصّاه الأمير لا تفعل مثل ما فعل فلان بل أخبرنا بما تراه ولا تنزل إليهم وتترك أصحابك فعاهدهم على ذلك فلمّا أشرف على المدينة ضحك وصفق بيديه وألقى نفسه وأهل العسكر يصيحون به ، فلم يلتفت إليهم وذهب فسمعوا أيضا أصواتا عظيمة هائلة أشدّ من الأوّل حتّى خافوا على أنفسهم الهلاك وتمادت الأصوات ثلاثة أيّام بلياليها ثمّ سكنت فقال موسى بن نصير أنذهب من هاهنا ولم نعلم بشيء من أمر المدينة وبما ذا أكتب وأجاوب أمير المؤمنين ثمّ قال من صعد أعطيته ديتين فانتدب رجل من الشّجعان وقال أنا أصعد فشدّوا في وسطي حبلا قويّا وأمسكوا طرفه حتّى أن أردت أن ألقي نفسي في المدينة فأمنعوني فلمّا أشرف على المدينة ضحك وألقى نفسه فجرّوه بذلك الحبل وهو يجرّ من داخل المدينة حتّى انقطع جسد الرّجل نصفين ، ووقع نصفه من محزمه داخل