السيد نعمة الله الجزائري
575
زهر الربيع
قول أمير المؤمنين ( ع ) : « لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا » فمن بلغ هذه الدّرجة الرّفيعة لم يحصل له في وقت من الأوقات سكرة مباحة يقع منه فيها ما يخالف قانون الشريعة حتّى يحتاج إلى هذا التأويل وهذه السّكرة المباحة جعلوها جوابا لكلّ ما وقع من مشايخهم من الكفر والزّندقة أعاذنا اللّه من هذه السّكرة المباحة وهذه السّكرة بغير هذا المعنى كانت تحصل له ( ع ) في أوقات خاصّة أعظمها وقت الصلاة حتّى أنّ النّصال كانت تخرج من بدنه وما يشعر بها لشدّة التّوجه إلى جناب الحقّ نعم حصل منه في أثنائها التّصدّق بخاتمه على السّائل وهي عبادة أخرى فيكون قد تنقّل في الطّاعات من عبادة إلى أخرى كما تقدّم الكلام فيه : يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النّديم ولا يلهو عن الكأس أطاعه سكرة حتى تمكّن من * فعل الصّحاة فهذا أعظم الناس خضراء الدّمن وروي قوله ( ص ) : « إياكم وخضراء الدّمن » . وسئل عن ذلك فقال هي الامرأة الحسناء في منبت السّوء يعني نجابتها . أبو ذهب بهلول بن عمرو أبو ذهب بهلول بن عمرو المشهور بالمجنون من أهل الكوفة كان يأوي إلى المقابر وله كلمات حسنة وأشعار رائقة منها : يا من تمتّع بالدّنيا وزينتها * ولا تنام عن اللّذات عيناه شغلت نفسك فيما ليس تدركه * تقول للّه ما ذا حين تلقاه البهلول يعظ الرشيد ولمّا انصرف الرّشيد من الحجّ لقيه بهلول في الطّريق فناداه ثلاثا بأعلى صوته يا هارون فقال من هذا قيل بهلول المجنون فقال من أنا قال له أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك اللّه عن ذلك يوم القيامة فبكى الرّشيد وقال مالك من حاجة فقال أن تغفر لي ذنوبي وتدخلني الجنّة فقال الرّشيد ليس هذا بيدي ولكن أقضي دينك قال الدّين لا يقضى بالدّين إدّ أموال النّاس إليهم قال نأمر لك برزق يأتي إليك إلى أن تموت قال نحن عبدان اللّه أيذكرك وينساني .