السيد نعمة الله الجزائري

515

زهر الربيع

أضحى يسدّ فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما ذا يلاقي منه إصبعه وقفنا على تفصيله وجمله وعلمنا ما هدّدنا به من قوله وعمله فيا للّه العجب من ذبابة تطنّ في أذن فيل وبعوضة تعدّ في التماثيل ولقد قالها من قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم فما كان لهم من ناصرين أو للحقّ تدحضون وللباطل تنصرون ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وأمّا ما صدر من قولك فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أنّ الأرواح لا تضمحلّ بالأمراض ، فإن عدنا إلى الظّواهر والمحسوسات وعدلنا عن البواطن والمحسوسات فلنا أسوة برسول اللّه ( ص ) في قوله : « ما أوذي نبيّ ما أوذيت » وقد علمت ما جرى على عترته وأهل بيته والحال ما حال والأمر ما زال وللّه الحمد في الآخرة والأولى إذ نحن مظلومون لا ظالمون ومغصوبون لا غاصبون وإذا جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وقد علمتم ظاهر حالنا وكيفيّة رجالنا وما يتمنّوه من الفوت ويتقرّبون به إلى حياض الموت : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وفي أمثال العامّة السّائرة أو للبطّ تهدّدون بالشّطّ فهيئ للبلايا جلبابا وتدرع للرّزايا أثوابا وإنّك لكالباحث عن حتفه بظلفه والجازع أنفه بكفّه : وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * . من العشق وقال مظفّر الأعمى : أهوى بجارحة السّماع * ولا أرى ذات المسمّى وقال أعمى آخر : وغادرة قالت لا ترا بها * يا قوم ما أعجب هذا الضرير أيعشق الإنسان ما لا يرى * فقلت والدّمع بعيني غزير إن لم تكن عيني رأت شخصها * قد مثّلت صورتها في الضّمير ومثل هذا قول عمرو بن السّحنة : وإنّي امرؤ أحببتكم بمحاسن * سمعت بها والأذن كالعين تعشق وتقدّمه بشّار بن برد بقوله :