السيد نعمة الله الجزائري
504
زهر الربيع
قتله كان من الصحابة بالاتفاق فهم قتلوه ونحن اقتدينا بهم في جواز ما فعلوا فكأنّما ألقم حجرا . للحيوانات نفس ناطقة تقدّم في هذا الكتاب أنّ الأرجح هو ما صار إليه القدماء من الحكماء من أنّ الحيوانات لها نفوس ناطقة وأقمنا الدّلائل عليه في كتاب مقامات النّجاة ويؤيّده ما وجدناه في كتاب ( حقّ اليقين ) من أنّ رجلا خرج إلى البريّة وحكى أنّه رأى ظبية ومعها ولدها قال فاحتلت في صيد ولدها فلمّا صدته وقبضته بيدي رأيت الظّبية واقفة أمامي تنظر إليه طويلا فلمّا رأتني أريد الانصراف رأيتها رفعت رأسها إلى السّماء ، كأنّها تدعو عليّ فما مشيت قليلا إلّا وأنا أنظر إليها فوقعت في حفرة فأفلت الظّبي من بين يدي ، وركض إلى أمّه فشمّته وقبّلته ومضى معها وأنا أنظر إليهما . فرار أبي بكر وعمر من حرب خيبر ظريفة ذكر بعضهم أنّه لمّا فرّ أبو بكر أوّلا وعمر ثانيا في حرب خيبر قال النّبي ( ص ) : « لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّار غير فرار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » قال عمر ما تمنّيت الأمارة وقتا من الأوقات إلّا ذلك الوقت قال ذلك البعض في النّكتة تمنّى أن يكون أميرا لأجل أن يفرّ من الحرب ليكذّب النّبي ( ص ) فيرجع الإسلام عن الدّين وإلّا فهو قد عرف نفسه بعدم الثّبات في ذلك الموطن . ريح الأماني وحكي أنّ أشعب الطّامع كان يوما يمشي فمرّ طائر على رأسه فدلّى ذيل ثوبه فقيل له في ذلك فقال لعلّ ذلك الطّائر يبيض بيضة في الهوى فتسقط في حجري فأخذها صحيحة ولمّا دخل داره أتى رجل طرق بابه فقال له ما تريد قال بيضة من بيض ذلك الطّائر فقال أشعب جيراننا يشمّون ريح الأماني . مخاريق ابن العربي واعلم أنّ من أعاظم علماء الصّوفيّة محي الدّين بن عربي وذكر في فتوحاته أنّ إبليس سيّد الموحّدين ، وذلك أنّ اللّه ( سبحانه ) لما أمره بالسّجود لآدم لم يقل