السيد نعمة الله الجزائري

501

زهر الربيع

أنّ رجلا اقتدى بمعاوية في صفين فحارب معه إلى نصف النّهار ثمّ عاد في نصفه فحارب مع علي ( ع ) إلى آخر النّهار لكان في الحالين جميعا تابعا للحقّ والتّوالي بأسرها باطلة ضرورة واتّفاقا والّذي يسدّ باب كون عموم الصّحابة كالنّجوم ما قاله التفتازاني في شرح المقاصد من أنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التّواريخ والمذكور على ألسنة الثقاة يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ وبلغ حدّ الظّلم والفسق وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللّداد وطلب الملك والرّئاسات والميل إلى اللّذات والشهوات إذ ليس كلّ صحابي معصوما ولا كلّ من لقي النّبي بالخير موسوما إلّا أن العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه ( ص ) ذكروا لها محامل وتأويلات ، بهما تليق وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التّضليل والتّفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزّيغ والضّلالة في حقّ كبار الصّحابة سيّما المهاجرين منهم والأنصار المبشرين بالثّواب في دار القرار . ويتوجّه على ما ذكره آخرا من تعليل ذكر العلماء المحامل والتّأويلات لما وقع بين الصّحابة بحسن ظنّهم فيهم أنّ بعد العلم بوقوع ما وقع بينهم لا وجه لحسن الظنّ بالكلّ إلّا التعصّب فيهم . وأمّا من زعموا كبار الصّحابة وعنوا به الثلاثة فهم أوّل من أسّس أساس الظّلم والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت ( ع ) والإقدام بكيت وكيت وإنّما صاروا كبارا بغصبهم للخلافة وحكومتهم على الناس بالخلافة ولهذا قال بعض علماء العامّة كلّ زيّنته الخلافة إلّا عليّ بن أبي طالب ( ع ) . وروى ابن حجر في صواعقه أنّه لما دخل علي ( ع ) الكوفة دخل عليه حكيم من العرب فقال واللّه يا أمير المؤمنين لقد زيّنت الخلافة وما زيّنتك ورفعتها وما رفعتك وهي كانت أحوج إليك منك إليها . وأمّا ما ذكره من البشارة لهم بالثّواب فإنّه أشار به إلى الحديث ببشارة العشرة فهو موضوع إلّا في واحد منهم والحاصل أنّه لا يتحتّم بمجرّد الصّحابيّة الحكم بالإيمان والعدالة وحسن الظّن فيهم واستيهالهم للاهتداء بهم وذلك لأنّه لا ريب في أنّ الصّحابي من لقى النّبي ( ص ) مؤمنا به ومات على الإسلام وإنّ الإيمان