السيد نعمة الله الجزائري
494
زهر الربيع
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب * منقضّة وفق ما في الأرض من صنم حتّى غدا عن طريق الوحي منهزم * من الشّياطين يقفوا إثر منهزم كأنّهم هربا أبطال أرهة * أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي نبذا به بعد تسبيح ببطنهما * نبذ المسبّح من أحشاء ملتقم جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشي إليه على ساق بلا قدم كأنّما سطرت سطرا لما كتبت * فروعها من بديع الخط في اللّقم مثل الغمامة أنّي سار سائرة * تقيه حرّ وطيس للهجير حمى أقسمت بالقمر المنشق إن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكلّ طرف من الكفّار عنه عمى فالصّدق في الغار والصّدّيق لم ير * وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على * خير البريّة لم تنسج ولم تحم وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدّروع وعن عال من الأطم ما سامني الدّهر ضيما واستجرت به * إلّا ونلت جوارا منه لم يضم ولا التمست غنى الدارين من يده * إلّا استلمت النّدى من خير مستلم لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له * قلبا إذا نامت العينان لم ينم فذاك حين بلوغ من نبوّته * فليس ينكر فيه حال محتلم تبارك اللّه ما وحي بمكتسب * ولا نبيّ على غيب بمتّهم كم أبرأت وصبا باللّمس راحته * وأطلقت أربا من ربقة اللّمم وأحيت السّنة الشّهباء دعوته * حتى حكت غرّة في الأعصر الدّهم بعارض جاد أو خلت البطاح بها * سيبا من اليمّ أو سيلا من العرم دعني ووصفي آيات له ظهرت * ظهور نار القرى ليلا على علم فالدّرّ يزداد حسنا وهو منتظم * وليس ينقص قدرا غير منتظم فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشّيم آيات حقّ من الرّحمن محدثة * قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن أرم دامت لدينا ففاقت كلّ معجزة * من النبيّين إذا جاءت ولم تدم