السيد نعمة الله الجزائري
470
زهر الربيع
أسترآباد كان فصل الخريف ووقت تساقط الأوراق من الأشجار ، وقد دبّ فيها برودة الهوى فلمّا وصل بنا السّير إلى جبل جوزولى رأينا ذلك الجبل مع ما يحيط به من الجبال ذلك الوقت على هيئة من الحسن وضروب الألوان ، بتنوّع ألوان أوراق الأشجار وتساوي أغصانها في العلو والهبوط ما لا يكاد يضبطه الوصف ولنصف لك جبلا من تلك الجبال في ذلك الوقت وتقيس باقي الجبل عليه فنقول الجبل من أسفله إلى أعلاه محفوف بالأشجار المثمرة بأنواع الثّمار المعروف ، ثمرها وغير المعروف فإنا شاهدنا فيها أصنافا كثيرة من الفواكه لا يعرف لها اسما وتلك الأشجار لا يرى من تحتها أرض الجبل والأشجار من أسفل الجبل إلى أعلاه منتظمة على هيئة حسنة متساوية الأعلى في تدريج الارتفاع بحيث لو مرّ على أعاليها مهالة البنّاء الّتي يساوي بها طين السّطوح والجدران لما كان فيها زيادة ولا نقصان وأمّا ألوان الأشجار ذلك الفصل ففيه أحمر متناه في الحمرة الشّديدة حتّى تنقص حمرته في البعض الآخر شيئا فشيئا إلى درجة أقلّ الحمرة وهكذا في باقي الألوان ، وفيه ألوان لا يعرف لها أسماء ، ولا يمكن إدخالها تحت الألوان المعروفة ولمّا نظرناها قبل التأمّل ، قلنا هذه ألوان الأشجار ، كلّ شجرة على لون ولمّا تأمّلناها كانت الشّجرة الواحدة تجمع تلك الألوان المختلفة ، ولمّا قربنا منها رأينا الورقة الواحدة تجمع الألوان المختلفة الكثيرة فزاد التعجّب في القدرة الإلهيّة وجرى على الألسنة قول الإمام الصّادق ( ع ) : فيا عجبا كيف يعصي الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد وله نظير في أشعار العجم وإذا نظرت إلى الجبل وأشجاره قبل الوصول إليها تحسب أنّ أرض الجبل مزروعة بأنواع الورود المختلفة الأصناف وأنّ تلك الأرض أراضي الورد لا أراضي الأشجار وقد أكلنا منه نوعا من التّين الأسود ما رأينا مثله في الحلاوة واللّطافة وأوراقه ملوّنة على أنواع مختلفة منها ما هو منقوش بالخطوط والألوان الكثيرة ومنها ما هو منقوش بالتّنقيط ومنها ما يجمع الأمرين والشّجرة الواحدة قد يكون كلّها حمراء أو صفراء أو خضراء وقد يكون كلّ غصن منها على لون وقد تجمع الصّفات السّابقة في الأوراق وقد أكثر شعراء العجم ، من وصفه ، ومدحه وقت الخزان .