السيد نعمة الله الجزائري
462
زهر الربيع
ومنها : الاستدلال بالعرف والعادة فقد استدلّوا بذلك على كثير من الأحكام مع أنّ ذلك أمر غير مضبوط وفي الغالب يكون مخصوصا بعرف بلد المصنّف وما قاربها فكيف يكون حجّة على جميع أهل الدّنيا وقد يتغيّر عرف ذلك المصنّف في وقت آخر فينبغي عدم الغفلة عن أمثال ذلك وهذه الاستدلالات ، كلّها من استدلالات العامّة لما أعوزتهم النّصوص ونحن مأمورون بتركها وأن لا نبني مذهبنا على الظّنون وهذه المذكورات لا تفيد إلّا الظّنّ باعترافهم ودليلها ظنّي فكيف يستدلّ بظنّي على ظنّي مع أنها من مسائل الأصول وعند التأمّل كلّها ترجع إلى القياس ويطلق عليها لفظ المقاييس في كلام المتقدمين وفي الأحاديث وهي منهيّ عنها ونحن مأمورون بتحصيل العلم ، في الأصول والفروع ومن تتبع وانصف تيقّن أنّ أكثر أدلّة الفروع أقوى من أكثر أدلّة الأصولين وأمّا انقسام الإماميّة إلى الأصوليّين ، والأخباريين فهو مشهور بين العامّة ، والخاصّة ذكره العلّامة ، في النّهاية في بحث العمل بخبر الواحد وفي كتاب الملل والنّحل ، وشرح المواقف وذكر العلّامة في النّهاية ، إنّ أكثر الإماميّة كانوا اخباريين . حديث علماء أمتي حديث علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل لم نطّلع عليه في شيء من كتب الأخبار ، نعم نقله بعض المتأخّرين من أصحابنا في غير كتب الحديث ، وقد أعترف غيرنا بعدم الاطّلاع عليه في جملة أخبارنا ومن ثمّ نسبه تارة إلى العامّة ومخترعاتهم ليستغنوا به عن الأئمة ( ع ) ولهذا سمّوا علمائهم الأئمة وأبو حنيفة الإمام الأعظم بالنّسبة إلى باقي الأربعة وأخرى إلى الصّوفيّة ، لثبوت ما يزعمونه من الكشف وجوّز بعضهم وضع الحديث للمصالح ، وعلى تقدير ثبوته حملوه تارة على أنّ المراد بعلماء الأمّة الأئمة ( ع ) لأنّهم حجج اللّه مثلهم في وجوب الطّاعة والفضل والشرف وأخرى على إرادة العلماء ، لكن وجه الشّبه أنّهم مظلومون مقتولون خائفون ، أو وجوب العمل بما يروونه عن النّبيّ ( ص ) وأهل بيته ( ع ) أو المراد جميع علماء الأمّة أنّ قولهم ورواياتهم حجّة وذكروا فيه تأويلات كثيرة . أوّل فعل في الصلاة فائدة روى الشّيخ في حديث عن عليّ ( ع ) قال إنّ أوّل صلاة أحدكم