السيد نعمة الله الجزائري
447
زهر الربيع
الغليان وقصبته إلى آخرها . العاشر : أنّه من محدثات الأمور بعد عهد النبيّ ( ص ) وقد قال ( ع ) : « شرّ الأمور محدثاتها » رواه الصدوق في الفقيه وغيره فيكون بدعة وقال ( ع ) : « كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار » . الحادي عشر : كونه قبيحا مذموما عند كافة المسلمين من مدمنيه وغيرهم وقد نقل العلّامة في نهاية الأصول ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح . الثاني عشر : اعتبار أولي الأبصار امتثالا لأمر فاعتبروا يا أولي الأبصار ومعلوم أنّ صلاح الإنسان في التنزّل والتّسفّل إلى خروج القائم ( ع ) ولا يكون إلّا على رأس شرار النّاس كما أخبر به الصّادق ( ع ) وقد بعث اللّه الأنبياء والرّسل في كلّ زمان يدلّون الخلق على مصالحهم فلو كان في شرب الدّخان صلاح لكان شائعا ومعمولا في الأزمنة الخالية أكثر من هذا الزّمان ولمّا لم يكن كذلك ظهر أنّه من شرور الأمور المحدثة المتزايدة في آخر الزّمان ثمّ شرع في ذلك المتّقين ، وطريقتهم الزّهد والورع والاحتياط انتهى ملخصا مختصرا . قال بعض أهل الحديث الرّواية المنقولة عن النّهاية من طريق العامّة لا يلتفت إليها وإن أريد منها جميع المسلمين فلا يمكن الاطلاع عليه ، وإن أريد البعض فلا دلالة لها عليه . كلام صاحب الرسالة في القهوة وبعض علمائنا المتأخرين ، ذهب إلى تحريم القهوة المشهورة وألّف في ذلك رسالة استدلّ فيها بالوجوه السّابقة بأدنى تغير وزاد فيها الاستدلال ، بأنّها في الغالب تحترق حتّى يصير أكثرها فحما والفحم من الخبائث . واعترض على نفسه بأنّ فيها منافع كثيرة يدّعيها شرّابها كلّهم أو أكثرهم . وأجاب بوجوه منها : إنّ وجود المنافع لا يستلزم كون الشيء من الطيّبات . ومنها أنّ المنافع معارضة بالمضارّ وأكثر الأطباء على أنّها باردة يابسة وأنّها تنقص القوّة ويحصل منها جملة من المضارّ والمفاسد .