السيد نعمة الله الجزائري

44

زهر الربيع

مذهب الشيطان وقد ذكرت أنا في كتاب مقامات النّجاة مباحثة جرت بيني وبين بعض علماء العامّة ، فكان من جملتها ، إنّه سألني عن مذهب الشّيطان في الأصول ، والفروع لأنّه من أهل العلم فقلت له : مذهبه في الأصول مذهب الأشعري ، وفي الفروع مذهب الحنفيّة ، فأخذه الغضب ، فقلت له : لا تعجل لأنّ كتاب اللّه الصّادق أخبر به ، أمّا في الأصول : فقوله تعالى : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فقد نسب الإغواء إلى اللّه ( تعالى ) ، وأمّا في الفروع فاباؤه عن السّجود لقوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * حيث إنّه عمل بالقياس ، نعم الفرق بين القياسين إنّ قياس الشّيطان كان من باب قياس الأولوية ، وقياس أبي حنيفة من باب قياس المساواة ، وكم بينهما من التّفاوت ، وإن اشتركا في عدم الحجيّة كما حرّرنا الكلام فيه في شرحينا على التّهذيب والاستبصار . بثينة وكثير وفي أحاديث العشّاق : إنّ عزّة قالت لبثينة : تصدّي لكثيّر واطمعيه في نفسك حتّى أسمع ما يجيبك به ، ثمّ أقبلت عليه وعزّة تمشي وراءها متخفّية ، وعرضت عليه الوصل ، فدنا منها ثمّ قال : رمتني على قرب بثينة بعد ما * تولّى شبابي وارجحنّ شبابها بعينين نجلاوين لو رقرقتهما * لنوء الثّريا لاستهل سحابها فكشفت عزّة عن وجهها فبادرها الكلام ثمّ قال : ولكنّما ترمين نفسا مريضة * لعزّة منها صفوها ولبابها فضحكت ثمّ كثيرا لمّا مات اتى الباقر ( ع ) إلى جنازته ورفعها . جواب اعرابي وفي الأثر : إنّ نصر بن سيّار قال لأعرابيّ : هل اتّخمت قطّ ؟ قال : إمّا من طعامك وطعام أبيك فلا ، فيقال : إنّ نصرا حمّ من هذا الجواب أياما وقال : ليتني خرست ولم أفه بسؤال هذا الشّيطان .