السيد نعمة الله الجزائري

428

زهر الربيع

القذف وروى عمارة الجعفي قال كان لأبي عبد اللّه ( ع ) صديق لا يكاد يفارقه أين يذهب فبينما هو يمشي معه ومعه غلام سنديّ يمشي خلفه إذا التفت فلم يره ثلاثا فالتفت رابعا فرآه ، وقال له يا ابن الفاعلة أين كنت فرفع أبو عبد اللّه ( ع ) يده فصكّ بها وجهه ثمّ قال سبحان اللّه تقذف أمّه قد كنت أرى أنّ لك ورعا فإذا ليس لك ورع ، فقال جعلت فداك أنّ أمّه سنديّة مشركة فقال أما علمت أنّ لكل أمّة نكاحا تنح عنّي فما رأيته يمشي معه حتّى فرّق الموت بينهما . أقول : في هذا الحديث وغيره دلالة على أنّه لا يجوز قذف طوائف المسلمين والكفّار بالزنا لأنّ لكل أمّة نكاحا معروفا بينهم ولو كان باطلا عندنا فلا يجوز تناولهم بالزّنا إلّا أن يكون وقع الزّنا في ذلك المذهب ، ويستفاد منه أيضا أنّ الجاهل بحقوق النّاس غير معذور التفكّر وروي عن الصيقل قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عمّا يروي النّاس تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت كيف يتفكّر قال يمرّ بالخربة فيقول أين ساكنوك أين بانوك ما لك لا تتكلّمين . يقول مؤلّف الكتاب ( أيّده اللّه تعالى ) : هذا ضرب من ضروب التفكّر وله أنواع كثيرة مثل التفكّر في فناء الدّنيا وفي الموت وأهواله ، وأحوال القيامة وما جاء فيها وبالجملة المراد التفكّر النّافع في العقبى ، وذكر المحققون في سبب أفضليّة التفكّر على الأعمال أنّه عمل القلب وهو أشرف الجوارح فيكون عمله أفضلها . الاحتياج وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال قلت اللّهمّ لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال رسول اللّه ( ص ) لا تقولنّ هكذا فليس من أحد إلّا وهو محتاج إلى النّاس قال فكيف أقول يا رسول اللّه ( ص ) قال قل اللّهمّ لا تحوجني إلى شرار خلقك قال قلت يا رسول اللّه ومن شرار خلقه قال الّذين إذا أعطوا منّوا وإذا منعوا عابوا .