السيد نعمة الله الجزائري
417
زهر الربيع
فعوّضهم عن دخول نار جهنّم المحرقة أن يدخلوا نار الدّنيا من غير احتراق وعن حور الجنّة وغلمانها المردان والتّشبّه بقوم لوط وعن لذاتها هذه الدّنيا الفانية . الرياض النفسية ويرشد إليه ما جاء في الحديث : « أنّ الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) لمّا كان في بغداد أتاه بعض شيعته وأخبروه ، أنّ في ميدان بغداد رجلا كافرا تجتمع النّاس إليه ويخبر كلّ رجل بما أضمر فأتى ( ع ) متنكّرا مع ذلك الرّجل فلمّا وقفا على حلقته قال ( ع ) لصاحبه أضمر في قلبك ضميرا فأخبره به ذلك الكافر فأخذ أبو الحسن ( ع ) بيده وأخرجه من حلقته وقال أيّها الرّجل بم بلغت هذه الدّرجة وهي من لوازم النبوّة ، فقال بمخالفة النّفس فقال ( ع ) أعرض الإسلام على نفسك فتغشّى بثوب وتفكّر ساعة فقال إنّ نفسي لا تقبل الإسلام فقال إذن وجب عليك أن تخالفها ثم أنّه أسلم وصحب الإمام ( ع ) وكان من أهل مجلسه فقال ( ع ) يوما لرجل من أصحابه أضمر في قلبه ضميرا لعلّ هذا الرّجل المسلم يطّلعك عليه كما كان سابقا فلمّا أضمر تفكّر الرّجل المسلم فلم يهتد إليه فتحيّر ثمّ قال يا بن رسول اللّه لمّا كنت كافرا أعطيت تلك الدّرجة والآن صرت مسلما فكيف قبضت عنّي فقال ( ع ) ذلك جزاء عملك الّذي هو خلاف النّفس لأنّه لم يكن لك ثواب في الآخرة ، ولمّا منّ اللّه ( تعالى ) عليك بالإسلام ذخر لك جزاء عملك في الجنّة ، فأخذ عنك ذلك الجزاء في الدّنيا ففرح الرّجل وسرّ به وكذلك الحال في كفّار الهند فإنّهم يرتاضون رياضات ، شاقّة يزعمون أنّها من أعظم الطّاعات فبعضهم يرفع يديه إلى فوق رأسه مدّة اثنتي عشرة سنة وبعضهم يقف تلك المدّة لم يجلس على الأرض إلى نحو ذلك من تحمّل المشاق فإذا فرغ من تلك الرّياضة جرت الأعمال الغريبة على لسانه والأفعال العجيبة على يديه وليس ذلك إلّا لكونها ثوابا لتحمّل المشاقّ إذ لا ثواب لأعمالهم في الآخرة وكذلك كان أهل الرّياضات في أعصار الجاهلية فإنّهم كانوا يأتون بعبادات شاقّة بزعمهم ثمّ يجازون عليها بتسهيل الكهانة ونزول الشّياطين عليهم تخبرهم بما استرقت به السّمع ليخبروا النّاس بالغائبات فإنّه كان قبل أعصار النبوّة لكلّ كاهن وكاهنة شيطان يخبره بالغائبات وهو يخبر النّاس بها ويأخذ عليه الأموال قال اللّه ( تعالى ) : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ