السيد نعمة الله الجزائري

40

زهر الربيع

نخاف أن ينهدم القصر وحكي : إنّ رجلا من التّرك سمع واعظا يقول : من جامع امرأته مرّة واحدة اسّست له الملائكة قصرا في الجنّة ، فإذا جامعها مرّة أخرى بنت عليه طوفا أخر ، وهكذا حتّى يتم بناء القصر ، فأتى امرأته وحكى لها ، فأخذها الوجد والفرح ، فلمّا جاء اللّيل جامعها فنام فايقظته وقالت : قم حتّى تبني لنا الملائكة فوق الأساس طوفا فجامعها ونام ، صارت توقظه كلّ لحظة حتّى عجز فقال : أيّتها المرأة إنّ الطّين أخضر لم يجفّ بعد ، فنخاف ان ينهدم قصرنا لسرعة البناء قبل الجفاف ، كما هو المعروف عند البنّائين ، فتخلّص منها بهذه الحيلة . صلاة ركعتين ورد في الحديث : « إنّ من صلّى ركعتين بحضور القلب ، قبل اللّه منه جميع صلواته وأدخله الجنّة قال عالم من علماء المشهد العلويّ ( على مشرفه أفضل التّحيّات ) : أمضي إلى مسجد الكوفة ، واصلّي ركعتين بحضور القلب في ذلك المحراب الشريف لعدم الشّاغل قال : فلمّا كبّرت للاحرام ، خطر بخاطري إن كلّ مسجد عظيم له منارة ، وهذا المسجد ليس له منارة فقلت في نفسي : إنّ الجصّ والنّورة يمكن إن يؤتى به مقام النّبيّ يونس ( ع ) ، والحجارة من الموضع الفلاني ، والبنّاء من أصفهان ، فأخذت في بنائها وما شعرت إلّا وقد تمّت المنارة وبتمامها ، تمّت الصلاة ، فرميت عمامتي من فوق رأسي وقلت : كأنّي جئت لبناء المنارة . تحقيق حول تصدق علي بالخاتم وقد اعترض بعض علماء النّواصب : إنّكم تقولون إذا دخل أمير المؤمنين في صلاته استغرق فكره في عالم الملكوت ، فما يحسّ وما يشعر بهذا العالم ، ومن ثمّ كانوا يخرجون النّصول من بدنه إذا أخذ في الصلاة ، فكيف شعر بالسّائل حتّى أعطاه خاتمه ، وهو في الرّكوع ؟ فأنشد ابن الجوزي : يسقي ويشرعب لا تلهيه سكرته * عن النّديم ولا يلهو عن الكاس أطاعه سكره حتّى تمكّن من * فعل الصّحاة فهذا أعظم النّاس وتحقيق الجواب : أنّه ( ع ) قد انتقل عن طاعة العبادة إلى طاعة الصّدقة ،