السيد نعمة الله الجزائري

397

زهر الربيع

المرأة المسلمة فخرج من سرّ من رأى وأمر بعساكره أن لا يركب إلّا من كان عنده فرس أبلق فاجتمع عنده ثمانون ألفا يركبون خيلا بلقاء وكان المنجّمون أشاروا عليه بأن لا يسافر وأنّ قلعة عمورية لا تفتح على يديه فقال إنّ رسول اللّه ( ص ) قال : « من صدق منجّما فقد كذّب ما أنزل اللّه على محمّد ( ص ) » فسار إلى القلعة وحصرها مدّة وكان الشّتاء في غاية البرد ، فخرج المعتصم يوما من خيمته ووجد العسكر واقفا من شدّة البرد لا يقدرون على رمي السّهام فأمر بمائتي قوس وركب إلى حصار القلعة ، بنفسه فلمّا رآه جنوده ركضوا على القلعة من أطرافها وفتحوها فسال عن المرأة فدلّوه عليها واعتذر لديها وقال إنّك ندبتني من عمورية وسمعتك من سامرا وقلت لبّيك فها أنا ركبت على الخيل البلق وأخذت بطلابتك ثمّ أمر خادمه بإحضار ماء السّكر فشربه . لذة الوجدان وحلاوة العطية نقل صاحب مجمع الأمثال أنّ يزيد بن مروان من الحمقاء ، وضاع له جمل فنادى عليه إلّا فمن وجده فهو له ولكن يقول لي فقيل له فما الفائدة في النّداء على الجمل ، فقال : لذّة الوجدان وحلاوة العطيّة . أقول : هذا ليس بكلام الأحمق لأنّ العقلاء يصيبهم تعب البدن وخسارة المال في تحصيل ما يضيع منهم وإذا حصل كان أقلّ ممّا أنفق في طريق تحصيله . قيمة معاوية وحكي أنّ معاوية قال كنت يوما عند النّبي ( ص ) وقد قدم عليه علقمة بن وائل فقال لي رسول اللّه ( ص ) يا معاوية امض مع علقمة وأنزله للضّيافة بدار فلان وكانت داره بعيدة من المسجد فركب ناقته ، ومضيت أمشي معه ولا كان في رجلي نعلان والهواء في غاية الحرارة والأرض كأنّها محميّة بالنّار فقلت يا علقمة أردفني معك فقال إنّك لا تصلح رديفا للأكابر فقلت له أنا معاوية بن أبي سفيان ، فقال : سمعت بك فقلت أعطني نعليك أمش بهما إنّك راكب لا تحتاج إليهما فقال أنت أصغر من ذلك فبقيت أمشي ، معه وكأنّ رجلي بالنّار حتى أوصلته إلى ذلك الرجل ، وما لاقيت ذلا مثل ذلك اليوم .