السيد نعمة الله الجزائري
394
زهر الربيع
في الدّنيا وتركتها وما تكون الدّنيا فإنّها حقيرة ما تعادل جناح بعوضة ، وأمّا أنت فزهدت في الجنة وحورها وقصورها وتركتها فهمّتك أعلى من همّتي فقال له زدني موعظة قال يا هارون اعلم أنّ اللّه خلق دارا سمّاها جهنّم ، وجعلك بوّابها والقائم على بابها وأعطاك السّيف والسّوط وبيت المال فالسّيف لتقتصّ من القاتل للمقتول ، والسّوط لضرب الحدود والزّجر عن المعاصي وبيت المال لتكفّ به حاجة المحتاجين ، فإن لم تفعل فأوّل داخل في النّار أنت ، لأنّك أقرب إليها من غيرك قال زدني موعظة ، قال إنّك عين الماء وإن عمّالك في البلاد جداول من تلك العين فإذا صفت العين صفا ماء الجداول وإن كدرت العين تكدّر ماء الجداول . هارون يتعظ الجوهرة الثانية : نقل أنّ هارون الرّشيد خرج ليلة مع العبّاس بن يحيى إلى دار الفضيل بن عياض من المشايخ لأجل الموعظة فلمّا وقفا على بابه سمعاه يقرأ القرآن فبلغ هذه الآية مقارنة لوقوفهم : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فقال هارون إن جئنا للموعظة فهذه الآية كافية لنا . من المجنون الجوهرة الثالثة : في التّاريخ اليميني أنّ سلطانا محمود لمّا بنى دار الشّفاء وأتمّها ومهّد نظامها أتاها يوما فلمّا دخلها صلّى ركعتين وسجد للّه شكرا وكان هناك مجنون في رجله قيد الحديد فقال يا محمود ما هذه الصلاة والسّجود قال شكرا للّه ( تعالى ) على هذا البناء فقال سبحان اللّه المجنون أنت والقيد في رجلي أنا فقال السّلطان محمود كيف قال لأنّك تأخذ أموال العقلاء وتعطيها المجانين واللّه ( تعالى ) ما يرضى لك بهذا لأنّه يقدر أن يشفي المجانين والمرضى ولا يحوجهم إلى دارك هذه . التعب على غيري وحكي أنّ رجلا اسمه تمثيل كان قبيح الصّورة فقيل له في ذلك فقال أنا لا أرى صورتي إنّما التعب على غيري .