السيد نعمة الله الجزائري

392

زهر الربيع

مقالي فقال تفكّرت في أنّي أيّ نقص عرض لي حتّى صرت مناسبا لذلك الجاهل ، فصار يثني عليّ ويمدحني لأنّ المدح لا يكون إلّا بعد التّناسب . في علم أرسطاطاليس ونقل أنّه في زمان الإسكندر ظهرت دابّة في بعض الجبال لا ترى أحدا إلّا يموت من ساعته فشاور الحكام في ذلك فلم يك عند أحد منهم حيلة فأرسل إلى أرسطاطاليس فلمّا أحضره وعرض عليه الواقعة أمر بأن تعمل مرآة عرضها ثلاثة أذرع وأن يحملها رجل يواجه بها تلك الدّابة يكون من ورائها فلمّا قرب منها أتت إليه الدّابّة فلمّا نظرت إلى المرآة ماتت من ساعتها فسأله الإسكندر عن السّبب فقال إنّ هذه الدّابّة يظهر من مضيّ آلاف من السّنين في عينيها سمّ قاطع ، ما تنظر إلى شيء إلّا قتلته فلمّا نظرت صورتها في المرآة رجع السمّ بالانعكاس عليها فقتلها . الحيّة المكلّلة ونقل في بعض كتب الطّب أنّه يظهر في بعض البلاد الشرقية حيّة طولها شبر وعلى رأسها ثلاث شعرات ومن هذا يسمّونها المكلّلة تظهر في كل سنة ثلاثة أشهر يعلم بظهورها من قاربها من البلاد فيحترزون عن القرب إليها ويكون بينهم وبينها أكثر من فرسخ لأنّ من قرب إليها أقلّ من الفرسخ يحترق بدنه من تكيّف الهوى بسمّها والحشيش لا ينبت حول جحرها مسير نصف فرسخ . وحكي أنّه مرّ راكب في تلك الصّحراء فرأى رجلا تساقط لحمه فمدّ إليه رمحه فسرى السّمّ من الرّمح إلى الرّاكب ومن الرّاكب إلى فرسه فماتا جميعا . إناء ذهب فيه خلّ وحكي أنّ جالينوس نظر إلى شاب جميل الوجه فسأله عن شيء فأجابه جوابا قبيحا فقال إناء ذهب فيه خلّ . القاضي شريح ونقل أنّ رجلا أتى إلى القاضي شريح يدّعي على رجل كان معه مالا كثيرا فأنكر ذلك الرجل ، وقال لا أعرفه وليس له عندي مال فقال القاضي للمدّعي في