السيد نعمة الله الجزائري
375
زهر الربيع
بالبحار يقال له رومان فإذا وضع قدميه في البحر فاض الماء ، وإذا أخرجهما غاض . أقول : المدّ والجزر يكون في البحر بأن يزيد الماء كلّ يوم مرّة وينقص أخرى ، وأمّا الأنهار فلا يكون إلّا في خليج البصرة ، من عبّادان إلى قرية العرجا بينها وبين البصرة من طرف المغرب مسير خمسة أيّام تقريبا ، فإذا دخلها ماء الفرات عند القرية المذكورة صار جريانه على وتيرة واحدة ، من الغرب إلى الشرق . سورة البقرة وسورة الفيل حكي أن أعرابيا صلّى مع قوم فقرأ بهم أمامهم سورة البقرة فطال الوقوف على الأعرابي فقطع الصلاة ومضى ثمّ سأل عن السّورة فقيل له سورة البقرة ثمّ صلّى مرّة أخرى مع جماعة فشرع الإمام في قراءة سورة الفيل فبادر إلى قطع الصلاة وولّى هاربا فقيل له في ذلك فقال إنّ ذلك الإمام قرأ سورة البقرة فأعيانا الوقوف وهذه سورة الفيل فكيف يكون الوقوف لها . السائلين وحكي أنّ بعض سلاطين الأكاسرة قال يوما لوزيره اجمع لي أسماء السائلين في دفتر لأعلم عددهم فأتاه من الغد بدفتر وفي أوّله اسم السلطان قال كيف هذا قال نعم الفرق بينك وبينهم أنّك تأخذ أموال النّاس جبرا وهم يأخذونها اختيارا فضحك السّلطان وصدّقه على قوله . كما تدين تدان وحكى لي من أثق به أنّ رجلا من أعاظم العجم أراد السّفر إلى الحجّ فصحب معه رجلا عربيا ليكون كالمترجم له وينفعه عند أمير الحجيج فلمّا وصلوا إلى البصرة أتى الرجل العربيّ إلى أمير الحجيج وذكر له أنّ هذا الرّجل العجميّ من الأخيار ومن أهل الثروة والأملاك والعقارات فلمّا سلكوا في الطّريق أحال الأمير على الحاجّ أن يؤخذ من كلّ واحد عشرة دنانير كما هو عادته في ذلك الطّريق أحال على العجمي بعشرين وكان العربي غائبا في قافلة الحاجّ فلمّا أتى قال له العجمي يا أخي هذا أمير الحاجّ أحال على كلّ واحد بعشرة دنانير وأحال عليّ أنا بعشرين