السيد نعمة الله الجزائري
368
زهر الربيع
بعد ثلاثة أيّام وحكاية رؤيتها للقطا مشهورة وفي كتب النّحو مسطورة . استدلال في أفضليّة النبي ( ص ) على سائر الأنبياء في الاستدلال إلى أفضليّة نبيّنا ( ص ) على سائر الأنبياء ( ص ) . قال بهاء الملّة والدّين ( ره ) الإنسان أمّا أن يكون ناقصا وهو أدنى الدّرجات وأمّا أن يكون كاملا في ذاته لا يقدر على تكميل غيره وهم الأولياء وأمّا أن يكون كاملا في ذاته قادرا على تكميل غيره وهم الأنبياء وهم في الدّرجة العالية . ثمّ إنّ الكمال والتّكميل إنّما يعتبر في القوّة النّظريّة ، والقوّة العمليّة وكلّ من كانت درجاته في تكميل الغير في هاتين المرتبتين أعظم كان درجات نبوّته أكمل . إذا عرفت هذا فنقول إنّ عند بعثة محمّد ( ص ) كان العالم مملوّا من الكفر والشّرك والفسوق فأمّا اليهود فكانوا من المذاهب الباطلة في التّشبيه وفي الافتراء على الأنبياء وفي تحريف التّوراة وقد بلغوا الغاية . وأمّا النّصارى فقد كانوا في إثبات الإلهين وفي تحليل نكاح الأمّهات والبنات . وأمّا العرب فقد كانوا في عبادة الأصنام وفي النّهب والغارة وكانت الدّنيا مملوّة من هذه الأباطيل . فلمّا بعث محمّد ( ص ) قام هو بدعوة الخلق إلى الدّين الحقّ وانقلبت الدّنيا من الباطل إلى الحقّ ومن الكذب إلى الصّدق ومن الظّلمة إلى النّور وبطلت هذه الكفريّات وزالت هذه الجهالات في أكثر بلاد العالم وفي وسط المعمورة ونطقت الألسن بتوحيد اللّه ( تعالى ) واستنارت العقول بمعرفة اللّه ( تعالى ) ورجع الخلق من حبّ الدّنيا إلى حبّ المولى بقدر الإمكان وإذا كان لا معنى للنّبوّة إلّا تكميل النّاقصين في القوّة النّظرية والقوة العمليّة ورأينا أنّ هذا الأثر حصل بمقدم محمّد ( ص ) أكمل وأكثر ممّا ظهر بسبب مقدم موسى وعيسى ( ع ) علمنا أنّه كان ( ص ) سيّد الأنبياء وقدوة الأصفياء . فائدة طبّية سر بعد الطّعام ولو خطوة نم بعد الحمّام ولو لحظة بل بعد الجماع ولو قطرة .