السيد نعمة الله الجزائري
34
زهر الربيع
نفسك ، ولو شئت أخذت قبّة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر ؟ فتبسّم سليمان من كلامه ، ثمّ دعا بهما فقال للعصفور : أتطيق أن تفعل ذلك ؟ فقال : لا يا رسول اللّه ، ولكنّ المرء قد يزيّن نفسه ، ويعظّمها عند زوجته ، والمحبّ لا يلام على ما يقول ، فقال سليمان ( ع ) للعصفورة لم تمنعينه من نفسك وهو يحبّك ؟ فقالت : يا نبيّ اللّه إنّه ليس محبّا ، ولكنّه محبّ مدّع ، لأنه يحبّ معي غيري ، فاثّر كلام العصفورة في قلب سليمان ، وبكى بكاء شديدا ، واحتجب عن النّاس أربعين يوما يدعو اللّه أن يفرغ قلبه لمحبّته ، وإن لا يخالطها بمحبّة غيره . محبة شعيب وفي الحديث عنه ( ص ) : إنّه بكى شعيب من حبّ اللّه ( عز وجل ) حتى عمي ، فردّ عليه بصره ، ثمّ بكى حتّى عمي ، فردّ اللّه ( عز وجل ) عليه بصره ، فلمّا كانت الرّابعة أوحى اللّه إليه : يا شعيب إلى متى يكون هذا بدا منك ، إن يكن هذا خوفا من النّار فقد أجرتك ، وإن يكن شوقا إلى الجنّة فقد ابحتك . قال : إلهي وسيّدي أنت تعلم إنّي ما بكيت خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنّتك ، ولكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك فأوحى اللّه ( جلّ جلاله ) إليه : أمّا إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران قال الصّدوق ( ره ) : يعني بذلك لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا . أقول : لا يحتاج إلى هذا التّأويل بل المراد إنّي لا أصبر عن البكاء حتّى أراك ، أي ألاقيك يعني بعد الموت : رأى المجنون في البيداء كلبا * فجرّ له من الاحسان ذيلا فلاموه على ما صار منه * وقالوا لم أنلت الكلب نيلا فقال لهم دعوه إنّ عيني * رأته مرّة في حيّ ليلى أبو لهب وامرأته نقل ابن الحديد في الشّرح : إنّ معاوية داعب عقيلا يوما فقال : اين ترى عمك أبا لهب في النّار ؟ قال : إذا دخلتها على يسارك مفترشا عمّتك حمّالة الحطب ، فانظر أيّهما أسوأ حالا النّاكح أو المنكوح ، وامرأة أبي لهب هي أم جميل بنت حرب عمّة معاوية .