السيد نعمة الله الجزائري
338
زهر الربيع
المحبوب لبعض المغاربة وقد رأى محبوبه يبصق في الأرض : أتمنع ريقك العسال عني * وأنت على التّراب به تجود فاجابه الصّبيّ : ولو كنت اقتصرت عليه جدنا * ولكنا لنعلم ما تريد الوط خلق اللّه قيل كان في عهد المأمون رجل يدّعي النّبوة فقال المأمون ليحيى بن أكثم قم نمضي إلى هذا المتنبّي لعلّنا نسمع منه نادرة فلمّا دخل المأمون عليه جلس عن يمينه ويحيى عن شماله فقال له المأمون أخبرنا عمّا نزل عليك اليوم فقال أنّ جبرئيل نزل عليّ السّاعة من السّماء وقال لي يدخل عليك رجلان ويجلس أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فالّذي يجلس عن شمالك الوط خلق اللّه وكان قد عرفهما قال المأمون أشهد أنّ قولك حقّ . محبوبة جارية المتوكل عليّ بن الجهم قال أهدى عبد اللّه بن طاهر إلى المتوكّل أربعمائة جارية وكان فيهنّ جارية يقال لها محبوبة وكانت فائقة في الحسن والآداب فأحبّها المتوكّل فاغضبها يوما ومنع أهل القصر من كلامها قال عليّ بن الجهم فبكرت يوما إلى المتوكّل قال يا عليّ رأيت في النّوم محبوبة وقد صالحتها وقال قم يا عليّ فمشينا إلى باب الحجرة وسمعناها تنشد : أدور في القصر لا أرى أحدا * أشكوا إليه ولا يكلّمني حتّى كأنّي ركبت معصية * ليس لها توبة تخلّصني فهل لنا شافع إلى ملك * قد زارني في الكرى وصالحني حتّى إذا ما الصّباح لاح لنا * عاد إلى هجره وصارمني فطرب المتوكّل وأعجب من هذا الاتّفاق الغريب فلمّا احسّت به بادرت وانكبّت على رجليه تقبّلهما فقالت واللّه يا سيّدي لقد رأيت البارحة وأنا على هذه