السيد نعمة الله الجزائري
318
زهر الربيع
إذا لا تندّت بالسّماحة راحتي * ولا ثار لي يوم الكريهة قسطال ولا همّ قلبي بالمعالي ونيلها * ولا كان لي عن موقف الحتف أحفال بكاء الغريب أخرج أبو بكر محمّد بن الأنباري بسنده إلى هشام الكلبي قال عاش عبيد بن شبرمه الجرهمي ثلاثمائة سنة وأدرك الإسلام فأسلم ودخل على معاوية وهو خليفة فقال حدّثني بأعجب ما رأيت فقال : مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميتا لهم فلمّا انتهيت إليهم اغرورقت عيناي بالدّموع فتمثّلت بقول الشّاعر : يا قلب إنّك من أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعك اليوم تذكير فقد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد * حتى جرت بك أطلاقا محاضير تبغي أمورا فما تدري أعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور فقال رجل أتعرف من قال هذا الشّعر قلت لا قال أنّ قائله هو الّذي دفنّاه السّاعة وأنت الغريب يبكي عليه لست تعرفه وهذا الّذي خرج من قبره أمسّ النّاس رحما به وأسرّهم بموته فقال معاوية لقد رأيت عجبا فمن الميّت قال عنتر بن لبيد العذري . معاني كلمات المحاضير : جمع محضر بكسر الميم وهو الفرس الكثير العدو . واستقدر : أي أطلب تقدير الخير . والمياسر : جمع ميسور بمعنى اليسر . مغتبط : أي مسرور . والرّمس : القبر . تعفوه : أي تزيل أثره .