السيد نعمة الله الجزائري
31
زهر الربيع
ولا تعجب لهجر من حبيب * قريب الدّار مرجو الوصال فحكم الجملتين الفصل قطعا * وبينهما كمال الاتصال الأمين الأحمق كان في قزوين رجل وأهله في بغداد ، فأراد إن يرسل لها كتابة يشرح فيها أحواله ، ولمّا كتبها فكّر في انّ الأمين على إيصال الكتابة عزيز الوجود ، وليس ينبغي ان يوصلها إلى منزلي إلّا أنا ، فحملها ، ولمّا وصل بغداد طرق بابه ، فخرج إليه أولاده فرحين بقدومه ، وأرادوا منه الدّخول في البيت فقال : أنّما أتيت لإيصال الكتابة وإلّا فليس هذا وقت مجيء ، ثمّ رجع إلى قزوين . حمام أصفهان ونظير هذا الذّكي : ما حكاه لي شيخنا العرموطيّ : إنّ رجلا من أقاربه من أهل الشّام أتى إليه إلى أصفهان قال : فاتيت به إلى الحمّام وفيه خلق كثير ، ثمّ إنّه ضرط في ذلك الحمّام ، فصحت عليه فقال : يا أخي نحن نضرط بلسان العربي وهؤلاء أعجام لا يفهمون لغتنا كما أنّنا نحن لا نعقل كلامهم . حتى لا يتغير القياس ونظيره أيضا : إنّ رجلا من أهل الشّام مضى إلى نجّار يصنع له بابا فقال له : إني بمقدار العرض فقدّره بباعه وفتح يديه ، وأتى إلى النّجار وهو في عرض الطريق يدفع النّاس بصدره ويقول : تنحّوا عن القياس ، فدفعه رجل من قفاه ، فوقع إلى الأرض ويداه مبسوطتان ، فقال لرجل : يا أخي أقبضني من ذقني وأقمني حتّى لا يتغير القياس ، فقبضه من لحيته وأقامه . تسمية الإمام الباقر ( ع ) وروي الشّهيد الثاني ( ره ) : إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري ( رض ) أبتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز ، فرآه محمّد بن علي الباقر ( ع ) فسأله عن حاله فقال : أنا في حالة أحبّ فيها الشّيخوخة على الشّباب ، والمرض على الصّحّة ، والموت على الحياة ، فقال الباقر ( ع ) : أمّا أنا فأن جعلني اللّه شيخا أحبّ الشّيخوخة ، وإن جعلني اللّه شابّا أحبّ الشّبوبة ، وإن أمرضني أحبّ المرض ، وإن