السيد نعمة الله الجزائري
306
زهر الربيع
إليه فأصحبنا لتنصحنا فكتب إليه أبو عبد اللّه ( ع ) من يطلب الدّنيا لا ينصحك ومن يطلب الآخرة لا يصحبك . أهل الحجاز خرج أبو حازم في بعض أيّام الموقف وإذا بامرأة جميلة حاسرة عن وجهها وقد فتنت النّاس بحسنها فقال لها يا هذه إنّك بمشعر حرام وقد شغلت النّاس عن مناسكهم فاتّقي اللّه فقالت يا أبا حازم إنّي من اللّائي قال فيهنّ الشّاعر : أماطت كساء الخزّ عن حسن وجهها * وأرخت على المتنين بردا مهلهلا من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريّ المغفّلا قال أبو حازم لأصحابه تعالوا ندع اللّه لهذه الصّورة أن لا يعذّبها بالنّار فجعل يدعو وأصحابه يؤمنّون فبلغ ذلك الشّعبي فقال ما أرقّكم يا أهل الحجاز لو كان أهل العراق ، لقال أعز لي عليك لعنة اللّه . وصف جمل ضعيف سأل بعض الأدباء بعض الوزراء جملا فأرسل إليه جملا ، ضعيفا نحيفا فكتب الأديب إليه حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد ، كأنّه من نتاج قوم عاد ، قد أفنته الدّهور ، وتعاقبته العصور فظننته أحد الزّوجين اللّذين جعلهما اللّه لنوح في سفينته ، وحفظ بهما جنس الجمال لذرّيّته . ناحلا ضئيلا ، باليا هزيلا ، يعجب العاقل من طول الحياة به ، وتأتّي الحركة فيه ، لأنّه عظم مجلّد ، وصوف ملبّد ، لو ألقي إلى السّبع وباه ، ولو طرح للذّئب لعافاه وقلاه ، قد طال للكلإ فقده ، وبعد بالمرعى عهده ، لم ير العلف إلّا نائما ، ولا عرف الشّعير إلّا حالما ، وقد خيّرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه عناء الدّهر ، أو أذبحه فيكون فيه عظيم الذّخر ، فملت إلى استقنائه لما تعلم من محبّتي التّوفير ، ورغبتي في التّميير ، وجمعي للولد ، وادّخاري للغد ، فلم أجد فيه مدلفا لغناء ، ولا مستمتعا لبقاء ، لأنّه ليس بأنثى فيحمل ، ولا فتى فينسل ، ولا صحيح فيرعى ، ولا سليم فيبقى ، فملت إلى الثّاني من رأييك ، وعملت على الآخرة من قوليك ، فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال ، وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال ، فأنشدني وقد أضرمت النّار ، وحددت الشّفار ، وشمّر الجزّار ،